حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 210
سورة الجمعة مدنية وهي إحدى عشرة آية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (1) وقد قرئ الصفات الأربع بالرفع على المدح.
هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ أي في العرب لأن أكثرهم لا يكتبون ولا يقرؤون رَسُولًا مِنْهُمْ أي من جملتهم أميّا مثلهم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سورة الجمعة مدنية
بسم اللّه الرحمن الرحيم ربّ يسّر وأعن
قوله تعالى: (الْمَلِكِ) صفة مشبهة دالة على الثبات أي الذي يملك كل شيء ولا يزول عنه ملكه. قوله: (لأن أكثرهم لا يكتبون) تعليل لتسمية العرب كلهم من كتب منهم ومن لم يكتب بالأميين، يعني لما كان أكثرهم أميا لا يكتب ولا يقرأ سمي الجميع أميا على التغليب، لأن الأمي عبارة عمن لا يقرؤوهم ليسوا بأهل كتاب. وقيل: الأميون هم الذين لا يكتبون وقريش كانت كذلك. قيل: بدت الكتابة بالطائف أخذوها من أهل الحيرة، وأهل الحيرة من أهل الأنبار، والحيرة مدينة من بغداد، والأمي منسوب إلى أمة العرب. وقيل: إلى الأم لأن من بقي على ما خلق عليه لم يكتب ولم يقرأ كان منسوبا إلى أمه لبقائه كما ولدته أمه.
واحتج أهل الكتاب بقوله تعالى: بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ على أنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان رسولا إلى العرب خاصة لأن الأميين هم العرب من بين الأمم وهو ضعيف، لأن تخصيص الشيء