فهرس الكتاب

الصفحة 5001 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 211

يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ مع كونه أميّا مثلهم لم يعهد منه قراءة ولا تعلم. وَيُزَكِّيهِمْ من خبائث العقائد والأعمال. وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ القرآن والشريعة أو معالم الدين من المنقول والمعقول، ولو لم يكن له سواه معجزة لكفاه وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ (2) من الشرك وخبث الجاهلية وهو بيان لشدة احتياجهم إلى نبي يرشدهم وإزاحة لما يتوهم أن الرسول تعلم ذلك من معلم. وإن هي المخففة واللام تدل عليها.

وَآخَرِينَ مِنْهُمْ عطف على الأميين أو المنصوب في «يعلمهم» وهم الذين جاؤوا بعد الصحابة إلى يوم الدين فإن دعوته وتعليمه تعم الجميع. لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ لم يلحقوا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بالذكر لا يستلزم نفي ما عداه. ألا ترى إلى قوله تعالى: وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ [العنكبوت: 48] لأنه لا يلزم منه أن يخطه بشماله ولأن تصديقه في دعوى الرسالة يستلزم تصديقه في جميع ما جاء به ومن جملته قوله: وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ [سبأ: 28] قوله تعالى: (يَتْلُوا عَلَيْهِمْ) هو وما بعده صفات لقوله: «رسولا» . ووجه الاستدلال والامتنان بأن بعث فيهم رسولا أميا موصوفا بما ذكر من الصفات كونه دليلا على كمال قدرته وحكمته، وكونه لطفا عظيما للمكلفين من حيث كون ذلك برهانا قاطعا على صحة نبوته بحيث لو لم يكن له سواه عليه السّلام معجزة لكفاه. وفسر الحكمة بالشريعة وهي ما شرعه اللّه تعالى لعباده من الأحكام سواء ذكرت في القرآن أو لم تذكر. والمعالم جمع معلم وهو ما يستدل به على الطريق والمراد بها ههنا الدلائل التي يستدل بها على القواعد الدينية الاعتقادية والعملية ويحكم بها أي بتلك القواعد. قوله: (وإزاحة لما يتوهم أن الرسول تعلم ذلك من معلم) فإن المبعوث فيهم إذا كانوا في ضلال مبين قبل البعثة اضمحل توهم أن يتعلم الرسول ما جاء به من الحكمة النظرية والعملية من أحد منهم. قوله: (وإن هي المخففة) أي من الثقيلة واسمها ضمير الشأن المضمر، واللام في قوله: لَفِي ضَلالٍ هي الفارقة بين النافية والمخففة. قوله: (عطف على الأميين) والمعنى بعثه في الأميين الذين كانوا في زمان بعثه عليه الصلاة والسّلام، وفي آخرين منهم أي من الأميين وهم العرب.

و «ما» في قوله: لَمَّا يَلْحَقُوا زائدة للتأكيد أي لم يلحقوا بهم بعد أن لم يكونوا في زمانهم وهو صفة لآخرين من بعد وصفه بقوله: «منهم» وقوله: «وسيلحقون» مبني على أن في «لما» توقعا وانتظارا لأنه نفي لقولك قد لحق. قال الإمام: وصفت العرب بأنه عليه الصلاة والسّلام مبعوث فيهم وفي آخرين منهم مع أنه عليه الصلاة والسّلام مبعوث إلى الناس كافة عربهم وعجمهم، للإشارة إلى شرف العرب كلهم إلى قيام الساعة. و «من» في «منهم» للتبيين إذ لا وجه لجعلها للتبعيض وهو ظاهر. انتهى. قوله: (أو المنصوب في يعلمهم) أي ويعلم آخرين منهم وعلى التقديرين: المراد بالآخرين العرب لأنهم وصفوا بقوله: «منهم» أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت