حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 616
سورة الليل مكية وآيها إحدى وعشرون
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى (1) أي يغشى الشمس أو النهار أو كل ما يواريه بظلامه.
وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى (2) ظهر بزوال ظلمة الليل، أو تبين بطلوع الشمس.
وَما خَلَقَ الذَّكَرَ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سورة الليل مكية
بسم اللّه الرحمن الرحيم
قوله: (أي يغشى الشمس أو النهار) يدل على الأول قوله تعالى في السورة السابقة:
وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها [الشمس: 4] وعلى الثاني قوله تعالى: يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ [الأعراف: 54] فالمفعول المقدر على التقديرين ليس بعام إلا أنه حذف اعتمادا على ما يدل عليه وإن كان تقدير الكلام: إذا يغشى كل ما يواريه ويستره بظلامه كان عدم ذكره للتعميم.
قوله: (ظهر بزوال ظلمة الليل) هذا المعنى يناسب لكون المفعول المقدر ليغشى النهار، وقوله: «أو تبين بطلوع الشمس» هو المناسب لكون المفعول المقدر الشمس. أقسم اللّه تعالى بالليل ثم بالنهار لما في تعاقبهما من مصالح لا تحصى، فإنه لو كان الدهر كله ليلا لتعذر المعاش ولو كان كله نهارا لاختل أمر الاستراحة والمصالح المتعلقة بالليل، فمقتضى الحكمة ليس إلا تعاقبهما فلذلك امتن سبحانه وتعالى بذلك وقال: وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً [الفرقان: 62] .