فهرس الكتاب

الصفحة 3800 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 481

سورة العنكبوت مكية وهي تسع وستون آية

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الم (1) سبق القول فيه ووقوع الاستفهام بعده دليل على استقلاله بنفسه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بسم اللّه الرحمن الرحيم قوله: (دليل على استقلاله بنفسه) بأن يكون حروفا مسرودة على وجه التعداد لا محل لها من الإعراب لكونها جارية مجرى الأصوات المنبهة، فإن الحكيم إذا خاطب من هو في محل الغفلة أو من هو مشغول البال بمهم من المهمات فإنه يقدم على الكلام المقصود شيئا غيره ليلتفت إليه المخاطب بسببه ويقبل بقلبه عليه. وذلك الشيء المقدم على المقصود قد يكون كلاما له معنى مفهوم كقول القائل: اسمع مني واجعل بالك إليّ وانظر لي، وقد يكون شيئا هو في معنى الكلام المفهوم كقولك: ازيد ويا زيد وألا يا زيد، وقد يكون ذلك المقدم على المقصود صوتا غير مفهوم كمن يصفر خلف إنسان ليلتفت إليه وقد يكون ذلك الصوت بغير الفم كما يصفق الإنسان بيديه ليقبل السامع عليه. ثم إن توقع الغفلة كلما كان أتم والكلام المقصود كان أهم كان المقدم على المقصود أكثر ولهذا ينادي القريب بالهمزة فيقال:

أزيد والبعيد ب «يا» فيقال: يا زيد والغافل بألا فيقال: ألا يا زيد. ثم إن النبي عليه الصلاة والسّلام وإن كان يقظان الجنان لكنه إنسان يشغله شأن عن شأن فكان يحسن من الحكيم تلك الحروف إذا لم يكن بحيث يفهم معناها فإنها حينئذ تكون أتم في إفادة المقصود الذي هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت