فهرس الكتاب

الصفحة 3799 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 480

إِلَيْكَ وقرئ «بصدّنك» من أصدّ. وَادْعُ إِلى رَبِّكَ إلى عبادته وتوحيده وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (87) بمساعدتهم

وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهًا آخَرَ هذا وما قبله للتهييج وقطع أطماع المشركين عن مساعدته لهم لا إِلهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ إلا ذاته فإن ما عداه ممكن هالك في حد ذاته معدوم. لَهُ الْحُكْمُ القضاء النافذ في الخلق وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (88) للجزاء بالحق. عن النبي عليه الصلاة والسّلام: «من قرأ سورة طسم القصص كان له من الأجر بعدد من صدق موسى وكذب ولم يبق ملك في السموات والأرض إلا شهد له يوم القيامة أنه كان صادقا» .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

والحوائم العطاش من حام إذا عطش. قوله: (بمساعدتهم) فإن من ساعدهم بأن رضي بطريقتهم أو مال إليهم كان منهم. قوله: (فإن ما عداه ممكن هالك في حد ذاته معدوم) فإن الممكن لما استفاد الوجود من الخارج كان الوجود له كالثوب المستعار بالنسبة إلى الفقير، فكما لا يخرج الفقير باستعارة ذلك الثوب من الغني عن كونه فقيرا في حد ذاته، فكذا الممكنات لا يخرجن عن كونها هالكة عارية عن الوجود في حد أنفسها. فظهر بهذا أن كل ما سواه من الممكنات هالك في الحال، فجاز أن تكون الجنة والنار مخلوقتين الآن كما يدل عليه قوله تعالى في صفة الجنة أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ [آل عمران: 133] وفي صفة النار أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ [البقرة: 24] كما قال اللّه تعالى: أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها [الرعد: 35] مع كونهما هالكتين بهذا المعنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت