فهرس الكتاب

الصفحة 3798 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 479

جاءَ بِالْهُدى وما يستحقه من الثواب والنصر ومن منتصب بفعل يفسره «أعلم» وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (85) وما استحقه من العذاب والإذلال يعني به نفسه والمشركين، وهو تقرير للوعد السابق. وكذا قوله:

وَما كُنْتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقى إِلَيْكَ الْكِتابُ أي سيردك إلى معادك كما ألقي إليك الكتاب وما كنت ترجوه. إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ ولكن ألقاه رحمة منه. ويجوز أن يكون استثناء محمولا على المعنى كأنه قال: وما ألقى إليك الكتاب إلا رحمة أي لأجل الترحم فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكافِرِينَ (86) بمدارتهم والتحمل منهم والإجابة إلى طلبتهم وَلا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آياتِ اللَّهِ عن قراءتها والعمل بها.

بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

والمدينة وهو ميقات أهل الشام. فلما نزلت الآية هناك لم تكن مكية ولا مدنية وكانت من جملة ما يدل على نبوته صلّى اللّه عليه وسلّم لأنه أخبر عن الغيب ووقع كما أخبر فتكون من جملة معجزاته.

قوله: (ومن منتصب بفعل يفسره أعلم) لا بنفس «أعلم» لأن اسم التفضيل لا يعمل في مظهر لعدم كونه بمعنى الفعل لأنه يدل على التفضيل والفعل لا يدل عليه، فما وقع في حيز معموله فإنه معمول لمضمر يدل عليه اسم التفضيل. لما وعد اللّه رسوله عليه الصلاة والسّلام أن يرده إلى المعاد قال له قل للمشركين رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جاءَ بِالْهُدى الآية تقريرا للوعد السابق. قوله: (محمولا على المعنى) فإن قوله: ما كُنْتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقى إِلَيْكَ الْكِتابُ في معنى ما يلقى إليك عبّر عنه بقوله: ما كُنْتَ تَرْجُوا للمبالغة فإن نفي رجاء الإلقاء أبلغ من نفي الإلقاء فكأنه قيل: وما ألقي إليك الكتاب إِلَّا رَحْمَةً أي في حال كونه رحمة أو إلا لأجل رحمة فيكون الاستثناء متصلا مفرغا ويكون المستثنى منه أعم الأحوال أو أعم العلل. ولا يجوز أن يكون الاستثناء باعتبار اللفظ لأنه إذا قيل: ما كنت ترجوه إلا رحمة لزم أن يكون عليه الصلاة والسّلام راجيا أن يلقى إليه الكتاب لأجل الرحمة، وظاهر أنه عليه الصلاة والسّلام لم يكن راجيا له أصلا. ثم إنه تعالى لما أظهر المنة عليه بإنزال القرآن عليه مع عدم رجائه إياه نهاه عن مظاهرة الكافرين وأن يلتفت إليهم ويسمع أقوالهم فيصدوه عن اتباع آيات اللّه يعني القرآن. قال الضحاك: ذلك حين دعوه إلى دين آبائه ليزوجوه ويقاسموه شطرا من أموالهم. أي لا تلتفت إلى هؤلاء ولا تركن إلى قولهم فيصدوك. الخ قرأ العامة «يصدنك» بفتح الياء وضم الصاد من صده يصده. وقرئ بضم الياء وكسر الصاد من أصده بمعنى صده وهي لغة كليب قال شاعرهم:

أناس أصدوا الناس بالسيف عنهمو ... صدود السواقي عن أنوف الحوائم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت