فهرس الكتاب

الصفحة 3797 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 478

إِلى مَعادٍ أي معاد وهو المقام المحمود الذي وعدك أن يبعثك فيه، أو مكة التي اعتدّت بها على أنه من العادة ورده إليها يوم الفتح. كأنه لما حكم بأن العاقبة للمتقين وأكد ذلك بوعد المحسنين ووعيد المسيئين وعده بالعاقبة الحسنى في الدارين. روي أنه لما بلغ جحفة في مهاجره اشتاق إلى مولده ومولد آبائه فنزلت. قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ترك التمني وإرادة ما ليس له من العلو والرفعة كما تدل على وجوب ترك إرادة الفساد. وكرر كلمة «لا» في قوله: وَلا فَسادًا ليفيد أن كل واحدة من الخصلتين على حدتها تمنع سعادة الآخرة وإن لم تجامع الأخرى. ثم إنه تعالى لما بيّن أن الدار الآخرة ليست إلا لمن اتقى عذاب اللّه بأداء فرائضه واجتناب معاصيه بيّن بعد ذلك ما يحصل لهم فقال: مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها أي ذاتا وقدرا ووصفا فإن ثواب المعرفة النظرية الحاصلة في الدنيا هي المعرفة الضرورية الحاصلة في الآخرة، ولذة النظر إلى وجهه الكريم جل جلاله ولا شك أن هذه خير من الأولى ذاتا وكذا خير منها قدرا لأن الثواب دائم والعمل منقض، وكذا وصفا لأن العمل فعل العبد والثواب فعل اللّه تعالى. وقيل: فله خير حاصل من جهة ما جاء به من الحسنة لئلا يرد ما يقال: الحسنة التي جاء العبد بها يدخل فيها معرفة اللّه تعالى والإخلاص في العمل والثواب إنما هو الأكل والشرب فكيف يجوز أن يقال الأكل والشرب خير من معرفة اللّه تعالى؟ وقد مر هذا البحث في آخر سورة النمل. قوله: (أي معاد) إشارة إلى أن تنوين «معاد» للتعظيم والمعنى: إن الذي حملك على صعوبة هذا التكليف ليثيبك عليه ثوابا لا يحيط به الوصف بأن يردك إلى معاد يخصك ولا يليق بغيرك من البشر وهو المقام المحمود الذي وعده اللّه تعالى أن يبعثه فيه بقوله: عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَحْمُودًا [الإسراء: 79] والظاهر أن المعاد ههنا بمعنى المصير والمنقلب لا بمعنى المتبادر منه وهو المكان الذي يكون المرء مدة فيه ثم يرجع إليه بعد أن فارق عنه لأنه عليه الصلاة والسّلام لم يكن في ذلك المقام مدة حتى يعود إليه. قوله: (أو مكة التي اعتدّت بها) أي صرت معتادا بها وكانت موضع اعتيادك، على أن يكون المعاد اسم مكان من عاده بمعنى اعتاده وتعوده أي صار عادة له يقال: عود كلبه الصيد فتعوده واعتاده. قال الإمام: الأقرب أن يراد بالمعاد مكة لأن ظاهر المعاد أنه كان فيه وفارقه وحصل العود إليه وذلك لا يليق إلا بمكة. والمصنف جوّز أن يكون المراد بالمعاد مكة إلا أنه جعل المعاد حينئذ من العود بمعنى الاعتياد لأن مكة لم تكن مرجعا له حينئذ إلا باعتبار ما يؤول إليه وكانت موضع اعتياده حقيقة ولا يصار إلى المجاز إلا إذا تعذرت الحقيقة. ووجه تنكيره حينئذ أن مكة في ذلك اليوم كانت معادا له شأن ومرجعا له اعتداد لغلبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عليها وقهره لأهلها ولظهور عز الإسلام وأهله وذل الشرك وحزبه. قوله: (لما بلغ جحفة) وهو موضع بين مكة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت