حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 505
سورة عبس مكية وهي إحدى وأربعون آية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
عَبَسَ وَتَوَلَّى (1) أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى (2) روي أن ابن أم مكتوم أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعنده صناديد قريش يدعوهم إلى الإسلام، فقال: يا رسول اللّه علمني مما علمك اللّه، وكرر ذلك ولم يعلم تشاغله بالقوم. فكره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قطعه لكلامه وعبس وأعرض عنه. فنزلت. فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يكرمه ويقول إذا رآه: «مرحبا بمن عاتبني فيه ربي» .
واستخلفه على المدينة مرتين. وقرئ «عبس» بالتشديد للمبالغة وإن جاء» علة «لتولى» أو «عبس» على اختلاف المذهبين. وقرئ «أأن» بهمزتين وبألف بينهما بمعنى ألأن جاءه الأعمى فعل ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، وذكر الأعمى للإشعار بعذره في الإقدام على قطع كلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم للقوم، أو الدلالة على أنه أحق بالرأفة والرفق. أو لزيادة الإنكار كأنه قال: تولى لكونه أعمى، كالالتفات في قوله:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سورة عبس مكية
بسم اللّه الرحمن الرحيم
قوله تعالى: (عَبَسَ) يقال: عبس أي كلح بوجهه يعني أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عَبَسَ وَتَوَلَّى أي أعرض بوجهه. والصناديد جمع صنديد وهو السيد الشجاع. وكان عليه الصلاة والسّلام يدعوهم إلى الإسلام تبليغا لهم ورجاء أن يسلم بإسلامهم غيرهم لأن عادة الناس أنه إذا مال