فهرس الكتاب

الصفحة 5295 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 504

علمها إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها (45) إنما بعثت لإنذار من يخاف هولها وهو لا يناسب تعيين الوقت وتخصيص من يخشى لأنه المنتفع به. وعن أبي عمرو «منذر» بالتنوين والإعمال على الأصل لأنه بمعنى الحال.

كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا أي في الدنيا أو في القبور. إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها (46) أي عشية يوم أو ضحاه كقوله تعالى:

إِلَّا ساعَةً مِنَ النَّهارِ [يونس: 45] ولذلك أضاف الضحى طلى العشية لأنهما من يوم واحد. عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: من قرأ سورة والنازعات كان ممن حبسه اللّه في القيامة حتى يدخل الجنة قدر صلاة مكتوبة».

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (وهو لا يناسب تعيين الوقت) أي كون حالك مقصورا على الإنذار لا يناسب تعيين الوقت إذ لا مدخل لتعيين وقتها في الإنذار، وأن محض الإنذار لا يتوقف على علم المنذر بوقت قيامها بل المناسب لذلك تعيين ما يكون حاملا للمبعوث إليهم على الخشية وتحصيل الاستعداد لها بالإيمان والطاعة. قوله: (على الأصل) فإن الأصل في اسم الفاعل إذا كان بمعنى الحال أو الاستقبال الإعمال والإضافة إنما هي للتخفيف. ثم إنه تعالى لما بيّن كونه عليه الصلاة والسّلام مبعوثا لمجرد الإنذار من الساعة وشدائدها بيّن أن شدتها بحيث إنهم يوم يعاينونها يستقصرون مدة لبثهم في الدنيا أو في قبورهم ويزعمون أنهم لم يلبثوا فيها الآخر يوم أو أوله. و «يوم» ظرف لما في «كان» من معنى التشبيه. ولما ورد أن يقال: ما وجه إضافة الضحى إلى ضمير العشية، والعشية لا ضحى لها وإنما الضحى لليوم؟ أشار إلى جوابه بقوله: «أي عشية يوم أو ضحاه» يعني أن تنوين عشية عوض عن المضاف إليه وهو يوم منكر، ومعنى قوله: أَوْ ضُحاها أو ضحى ذلك اليوم الذي أضيف إليه العشية إلا أن الضحى والعشية لما كانا من يوم واحد تحققت بينهما ملابسة مصححة لإضافة أحدهما إلى الآخر، فلتلك الملابسة أضيف الضحى إلى العشية والمراد إضافته إلى يوم تلك العشية، ومثله شائع في كلام العرب يقولون: آتيك الغداة أو عشيتها، وآتيك العشية أو غداتها يريدون آتيك غداة النهار أو عشية النهار الذي تلك الغداة أوله، فحذف ما حذف للاختصار. قوله:

(كان ممن حبسه اللّه في القيامة حتى يدخل الجنة قدر صلاة مكتوبة) عبارة عن استقصار مدة لبثه فيها بما يلقى من البشرى والكرامة في البرزخ والموقف. تمت سورة والنازعات بفضل اللّه تعالى وكرمه وإحسانه ومنّه ولطفه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت