فهرس الكتاب

الصفحة 5133 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 342

سورة نوح مكية وآيها تسع وثمان وعشرون

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحًا إِلى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ بأن أنذر أي بالإنذار أو بأن قلنا له أنذر.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

سورة نوح عليه الصلاة والسّلام مكية بسم اللّه الرحمن الرحيم

قوله: (بأن أنذر أي بالإنذار) يجعل «أن» مصدرية ناصبة للفعل المضارع ولما كان فعل الإرسال لا يتعدى إلى مفعول ثان بدون توسط حرف الجر قدر الباء الجارة فحذف الجار وأوصل الفعل فمحل «أن أنذر» النصب على نزع الخافض أو الجر على إرادته. وقوله: «أو بأن قلنا له أنذر» إشارة إلى أن النحاة اختلفوا في أن صلة «أن» المصدرية هل يجوز أن يكون شيئا مما فيه معنى الطلب كالأمر والنهي ونحوهما أو لا؟ فجوّزه سيبويه وأبو علي ومنعه غيرهما. قال أبو علي في قوله تعالى: قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ [المائدة: 117] كلمة «أن» فيه يجوز أن تكون مصدرية فتكون بدلا من «ما» أو من الهاء في «به» أو خبر مبتدأ محذوف أي هو أن اعبدوا اللّه، وأن تكون مفسرة كذا في شرح الرضي.

وفيه أيضا أن صلة «أن» المخففة لا تكون أمرا ولا نهيا ولا غيرهما مما فيه معنى الطلب إجماعا، فكذا صلة «أن» المصدرية على الأصح. فقول المصنف «بأن أنذر أي بالإنذار» مبني على مذهب سيبويه وأبي علي. وقوله: «أو بأن قلنا له أنذر» مبني على مذهب غيرهما، فإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت