فهرس الكتاب

الصفحة 5134 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 343

ويجوز أن تكون مفسرة لتضمن الإرسال معنى القول. وقرئ «بغيرها» على إرادة القول.

قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (1) عذاب الآخرة أو الطوفان.

قالَ يا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (2) أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ (3) مر نظيره في الشعراء وفي أن يحتمل الوجهان.

يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ بعض ذنوبكم وهو ما سبق فإن الإسلام يجبه فلا يؤاخذكم به في الآخرة وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وهو أقصى ما قدّر لكم بشرط الإيمان والطاعة. إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إن الأجل الذي قدره إِذا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

غيرهما يقولون: إن «أن» المصدرية مع صلتها تكون في تأويل المصدر فيكون قوله تعالى:

أَنْ أَنْذِرْ في تأويل أرسلناه بالإنذار والمصدر ليس فيه دلالة على الطلب، فيكون تصدير صيغة الأمر «بأن» المصدرية مستلزما لإبطال معنى الصيغة وإخلائها عن مدلولها الوضعي فحيثما صدرت صيغة الطلب «بأن» المصدرية للإيذان يقدر بعدها القول ليبقى معنى الصيغة على حال، فيكون تقدير الآية: أرسلناه بأن قلنا له أنذر أي أرسلناه إرسالا ملقيا بهذا القول الموضوع لطلب الإنذار. قوله: (وقرئ بغيرها) أي بغير «أن» فلا بد من إضمار القول أي قائلا أنذر، و «أَنِ» في قوله: أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ كالتي في قوله: أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ [نوح: 1] في جواز كونها مصدرية ومفسرة. ثم عليه الصلاة والسّلام أمر قومه بثلاثة أشياء: بعبادة اللّه تعالى وتقواه وطاعة نفسه. فالأمر بالعبادة يتناول الأمر بجميع الواجبات والمندوبات من أفعال القلوب والجوارح، والأمر بتقواه يتناول الزجر عن جميع المحظورات والمكروهات، وقوله:

وَأَطِيعُونِ يتناول الأمر بطاعته في جميع المأمورات والمنهيات. وهذا وإن كان داخلا في الأمر بعبادة اللّه تعالى وتقواه إلا أنه خصه بالذكر بعد ذكر الأمر بهما تأكيدا لذلك الأمر ومبالغة في تقريره وإيجابا عليهم أن يؤمنوا به ويصدقوه في دعواه الرسالة. قوله: (بعض ذنوبكم وهو ما سبق) أي على الإيمان إشارة إلى أن فائدة ذكر من التبعيض فإنه لو قال: يغفر لكم ذنوبكم، لكان قد وعد قومه بمقابلة امتثالهم لما أمرهم به من الأشياء الثلاثة مغفرة جميع ذنوبهم تقدمت على الإيمان أو تأخرت عنه، لأن إضافة الجمع تفيد الاستغراق، وليس كذلك فإن الذنوب المتأخرة عن الإيمان لا تكون مغفورة بمجرد الإيمان فلذلك أورد حرف البعيض. وقيل: المراد ببعض الذنوب بعض ما سبق على الإيمان وهو ما لا يتعلق بحقوق العباد. قوله: (وهو أقصى ما قدر لكم بشرط الإيمان والطاعة) جواب عما يقال: إنه عليه الصلاة والسّلام وعد لهم بمقابلة امتثالهم لما أمروا به أن يؤخرهم اللّه تعالى إلى أجل مسمى مع إخباره بامتناع تأخير الأجل وهما متناقضان بحسب الظاهر. وتقرير الجواب أن اللّه تعالى جعل في الأجل حكمين محتوما ومعلقا كقوله تعالى: ثُمَّ قَضى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ [الأنعام: 2] فالمحتوم هو المسمى وهو الذي لا يمكن تأخيره، والمعلق هو الحكم بأن قوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت