حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 428
سورة الإنسان مكية وآيها إحدى وثلاثون
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ استفهام تقرير وتقريب ولذلك فسر ب «قد» وأصله أهل.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سورة الإنسان مكية
بسم اللّه الرحمن الرحيم
قوله: (استفهام تقرير وتقريب) يعني أن «هل» لا تستعمل إلا في الاستفهام لا بمعنى أنها بنفسها علم الاستفهام، بل لا بد من ملاحظة أداة الاستفهام قبلها إما ملفوظة كما في البيت أو مقدرة كما في الآية. قال صاحب الكشاف في المفصل ناقلا عن سيبويه: إن «هل» في قولهم: «أهل» بمعنى «قد» إلا أنهم تركوا الألف قبلها لأنها لا تقع إلا في الاستفهام يعني أنها مختصة بالاستفهام ولا تستعمل إلا في موضع الاستفهام فكأنها بنفسها علم الاستفهام فلم يذكر معها أداة الاستفهام. قوله: (ولذلك) أي ولكون «هل» موضوعة لتقريب ما مضى وقوعه من الحال فسرت ب «قد» كما ذكر في المفصل، ولما كانت كلمة «هل» مختصة بالاستفهام التقريري وتقريب الماضي من الحال كان أصل هَلْ أَتى أهل أتى، وكان معناه قد أتى على الإنسان قبل زمان قريب من خلقه حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا بالإنسانية على معنى أنه وإن كان شيئا إلا أنه كان شيئا لا يعرف ولا يذكر ولا يدري ما اسمه ولا ما يراد به، وذلك من حين خلقه من تراب إلى أن نفخ فيه الروح، ونظيره قوله تعالى: