حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 236
سورة الطلاق مدنية وآيها اثنتا عشرة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ خص النداء وهم الخطاب بالحكم لأنه إمام أمته فنداؤه كندائهم، أو لأن الكلام معه والحكم يعمهم. والمعنى: إذا أردتم تطليقهن على
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سورة الطلاق مكية بسم اللّه الرحمن الرحيم ربّ يسّر يا كريم
قوله: (لأنه إمام أمته) يعني أن النداء عام كالحكم إلا أنه عليه الصلاة والسّلام خص بالنداء صورة إظهارا لتقدمه واعتبارا لترويه. قوله: (أو لأن الكلام معه) يعني لا نسلم أن المقام مقام تعميم النداء بل المقام يقتضي تخصيصه عليه الصلاة والسّلام بالنداء لأن الكلام معه وليس المراد إلا تعميم الحكم. قوله: (والمعنى إذا أردتم تطليقهن) ولو كان المعنى إذا أوقعتم التطليق كما هو الظاهر من العبارة لما كان لترتيب قوله: فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَ عليه وجه والتعبير عمن هو بصدد التطليق مطلقا مجازيا باعتبار ما يؤول إليه كقوله تعالى حكاية:
إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْرًا [يوسف: 36] وقوله عليه الصلاة والسّلام: «من قتل قتيلا فله سلبه» وليس المراد به المقتول حقيقة لأن قتله محال سمي من يريد التطليق ويقبل عليه مطلقا لكونه مشارفا له، وجعل المشارف للشيء بمنزلة من شرع في ذلك الشيء فإن تنزيل المشارف للشيء منزلة من شرع فيه كثير. ألا ترى إلى أنه عليه الصلاة والسّلام جعل الماشي