حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 443
مكية وقيل إلا قوله: وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ وهي مائة وإحدى وعشرة آية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ يعني القرآن رتب استحقاق الحمد على إنزاله تنبيها على أنه أعظم نعمائه وذلك لأنه الهادي إلى ما فيه كمال العباد، والداعي إلى ما به ينتظم صلاح المعاش والمعاد. وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (1) شيئا من العوج
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سورة الكهف وهي مكية
بسم اللّه الرحمن الرحيم قوله: (رتب استحقاق الحمد) إشارة إلى أن ليس تقدير الكلام قولوا الحمد للّه، بل هو جملة اسمية لا محل لها من الإعراب ناطقة بأن حقيقة الحمد له وجميع أفراده مختصة به تعالى، وأنه المستحق لها لأنه الذي وصلت إلى كل أحد نعمته وأن الذي وصلت النعمة على يده طريق لوصولها إلى الجامد. وذلك الغير وإن استحق الحمد أيضا في مقابلة سعيه واجتهاده في قضاء حاجة المحتاج، إلا أن التمكين والإقدار على ذلك السعي ليس إلا منه تعالى وبتوفيقه مما يتوجه إلى ذلك الغير من الحمد فهو بالحقيقة راجع إليه تعالى، وأنه تعالى مستعمل لذلك الغير في إيصال نعمته إلى العبد إلا أن الحمد لا يجب أن يكون في مقابلة النعمة البتة بل قد يكون بمقابلة الفضائل الغير المتعدية، كما أشار إليه بقوله في آخر السورة السابقة. ورتب الحمد عليه للدلالة على أنه الذي يستحق جنس الحمد لأنه كامل الذات