فهرس الكتاب

الصفحة 3075 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 444

باختلال في اللفظ وتنافي في المعنى أو انحراف من الدعوة إلى جناب الحق. وهو في المعاني كالعوج في الأعيان.

قَيِّمًا مستقيما معتدلا لا إفراط فيه ولا تفريط، أو قيّما بمصالح العباد فيكون وصفا له بالتكميل بعد وصفه بالكمال أو على الكتب السابقة يشهد بصحتها. وانتصابه بمضمر تقديره جعله قيّما، أو على الحال من الضمير في «له» أو «من الكتاب» على أن الواو في وَلَمْ يَجْعَلْ للحال دون العطف إذ لو كان للعطف كان

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ويدل عليه أيضا أنه تعالى ذكر الحمد لنفسه ليدل على كماله ويدل على أثره. أما ما يدل على قدرته وسلطانه فكقوله تعالى: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا [الإسراء: 111] وقوله تعالى: الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [فاطر: 1] وأما ما يدل على إنعامه وإفضاله فكقوله تعالى: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ [الفاتحة: 2] وقوله تعالى: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ. قوله: (وهو في المعاني) قال ابن السكيت: كل ما ينتصب كالحائط والعود قيل فيه عوج بالفتح، والعوج بالكسر ما كان في عرض أو دين أو معاش يقال في دينه عوج. كذا في الصحاح. قوله: (أو قيّما بمصالح العباد) يقال: فلان قيم المسجد إذا كان قائما بمصالح المسجد مقيما لشأنه. وكذا قيم الأطفال. فالقرآن لما كان سببا لهداية الخلق قائما بإصلاح الأرواح البشرية كان كالقيّم المشفق القائم بمصالح الأطفال.

قوله: (أو على الكتب) عطف على قوله: «بمصالح العباد» فإن بعض أهل التأويل فسر القيّم بالشاهد وقال: القرآن قيم على الكتب المتقدمة وشاهد عليها في الزيادة والنقصان. وفي التغيير والتحريف مبين ما زادوا فيها وما نقصوا وما حرفوا وغيروا. والحاصل أن قَيِّمًا إذا لم يقدر له متعلق كان بمعنى مستقيما فيكون بمعنى غير ذي عوج، إلا أن من عادة العرب تكرار الكلام وإعادته كقوله تعالى: مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ [النساء: 25] فإنهن إذا كن محصنات لم يكن مسافحات وإذا كن مسافحات لم يكن محصنات، فهما يؤديان معنى واحدا إلا أنه كرر بناء على عادة العرب وكذا قوله تعالى: لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا [الكهف: 2] فإن الشديد هو البأس وكرر للتأكيد. هذا إذا لم يقدر لقوله: «قيما متعلق» . وأما إذا قدر له متعلق، فإما أن يقدر على نحو ما في قوله تعالى: أَفَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ [الرعد: 33] أي رقيب حفيظ شهيد فيكون تتميما لقوله: وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا لأن المعنى حينئذ أنه كامل في نفسه مكمل لغيره فيكون بالغا في الاستقامة جدا ويقدر له الباء على نحو قولهم: فلان قيم بهذا الأمر أي قائم بمصالحه فيكون تكميلا بمعنى أنه مستقيم في نفسه قيّم بأمور غيره. قوله: (تقديره جعله قيّما) بزيادة «بل» أيضا أي ولم يجعل له عوجا بل جعله قيما. وقوله: قَيِّمًا سواء كان منصوبا بمضمر أو على أنه حال من الضمير في «لَهُ» يكون قوله: وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا معطوفا على جملة الصلة بخلاف ما إذا كان قَيِّمًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت