فهرس الكتاب

الصفحة 3076 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 445

المعطوف فاصلا بين أبعاض المعطوف عليه. ولذلك قيل: فيه تقديم وتأخير وقرئ «قيما» لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا أي لينذر الذين كفروا عذابا شديدا. فحذف المفعول الأول اكتفاء بدلالة القرينة واقتصارا على الغرض المسوق إليه. مِنْ لَدُنْهُ صادرا من عنده.

وقرأ أبو بكر بإسكان الدال إسكان الباء من «سبع» مع الإشمام ليدل على أصله. وكسر النون لالتقاء الساكنين وكسر الهاء للأتباع. وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حالا من «الكتاب» فإنه حينئذ لا يكون قوله: وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا معطوفا على قوله:

أَنْزَلَ الْكِتابَ لئلا يلزم الفصل بين الحال وذي الحال بأجنبي. فإن الحال من تمام المعطوف عليه وبعض منه والمعطوف أجنبي فاصل بينهما، ولا يجوز الفصل بين الحال وذي الحال بأجنبي. وعلى تقدير أن يكون قوله: وَلَمْ يَجْعَلْ معطوفا على أَنْزَلَ قال بعض أهل التأويل: الكلام محمول على التقديم والتأخير أي أنزل على عبده الكتاب قيما ولم يجعل له عوجا، وأحسن الوجوه أن يجعل قيما منصوبا بمضمر لأن الظاهر أن قوله: وَلَمْ يَجْعَلْ معطوف على «أنزل» فلو جعل قيما حالا من «الكتاب» لزم العطف قبل تمام الصلة، وحمل الكلام على التقديم والتأخير بعيد جدا. وكذلك جعل قوله: «وَ لَمْ يَجْعَلْ» حالا من «الْكِتابَ» كأنه قيل: أنزله منتفيا عنه العوج بعيد خلاف الظاهر. واعلم أن حفصا وقف على تنوين «عوجا» مبدلا ألفا بسكتة لطيفة من غير قطع نفس إشعارا بأن «قيما» ليس متصلا بعوجا، وإنما هو من صفة «الْكِتابَ» . وغيره لم يعبأ بهذا الوهم فلم يسكت اتكالا على فهم المعنى. وفعل حفص في مواضع من القرآن مثل ما فعله ههنا من سكتة لطيفة نافية للوهم الفاسد فمنها أنه يقف على «مَرْقَدِنا» ويبتدئ بقوله: هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ [يس: 52] ليفهم من الوقف أن كلام الكفار قد انقضى وأن ما بعده كلام غيرهم قيل: هم الملائكة وقيل: المؤمنون. ومنها أنه يقف على «مِنْ» في قوله: كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ وَقِيلَ مَنْ راقٍ [القيامة: 26، 27] ويبتدئ «براق» لئلا يتوهم أنها كلمة واحدة على فعيل اسم مبني للمبالغة من مرق يمرق فهو مراق ومنها أنه يقف على لام «بل» في قوله تعالى: بَلْ رانَ [المطففين: 14] ويبتدئ بران لما تقدم. قوله: (صادرا من عنده) إشارة إلى أن من «لدنه» متعلق بمحذوف منصوب على أنه نعت «لبأسا» أو حال من الضمير في شديد، أو أن لدن بمعنى عند. قوله: (وقرأ أبو بكر) أي «لد نهى» بإسكان الدال وإشمامها شيئا من الضم وبكسر النون والهاء موصولة بياء. ووجهه أنه سكن الدال تخفيفا كتسكين عين «عضد» و «سبع» فالتقى ساكنان فكسر النون لالتقاء الساكنين فكان حقه أن يكسر الأول على القاعدة المعروفة إلا أنه يلزم منه العود إلى ما فر منه، ثم لما كسرت النون كسرت الهاء أيضا اتباعا ووصلها بياء وإشمام الدال شيئا من الضم إشارة إلى أصلها. وقرأ الباقون من «لدنه» بضم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت