فهرس الكتاب

الصفحة 3077 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 446

الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا (2) هو الجنة

ماكِثِينَ فِيهِ في الأجر أَبَدًا (3) بلا انقطاع

وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا (4) خصهم بالذكر وكرر الإنذار متعلقا بهم استعظاما لكفرهم وإنما لم يذكر المنذر به استغناء بتقدم ذكره.

ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ أي بالولد أو باتخاذه أو بالقول. والمعنى: إنهم يقولونه عن جهل مفرط وتوهم كاذب أو تقليد لما سمعوه من أوائلهم من غير علم بالمعنى الذي أرادوا به. فإنهم كانوا يطلقون الأب والابن بمعنى المؤثر والأثر، أو باللّه إذ لو علموه لما جوّزوا نسبة الاتخاذ إليه. وَلا لِآبائِهِمْ الذين تقولوه بمعنى التبني. كَبُرَتْ كَلِمَةً عظمت مقالتهم هذه في الكفر لما فيها من التشبيه والتشريك وإيهام احتياجه تعالى إلى ولد يعينه ويخلفه إلى غير ذلك من الزيغ. و «كَلِمَةً» نصب على التمييز وقرئ بالرفع على الفاعلية. تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ صفة لها تفيد استعظام اجترائهم على

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الدال وإسكان النون وضم الهاء. وابن كثير يصلها بواو يقرأ من «لدنهو» نحو: منهو وعنهو، وغيره لا يصلها بشيء. قوله: (استعظاما لكفرهم) فإن الخاص قد يعطف على العام للتنبيه على مرتبة الخاص وتنزيل تلك المرتبة منزلة المتباين حكما إذ لا يعلم حكم أحد المتباينين بتبيان حكم المباين الآخر، بل لا بد من ذكر الآخر بعده والتنصيص على حكمه.

فكذا يعطف الخاص على العام ويبيّن حكمه قصدا وأصالة بناء على تنزيله منزلة المباين بالنسبة إلى العام المذكور قبله بطريق تنزيل التغاير في الوصف منزلة التباين في الذات. وقوله تعالى: ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ لا يستدعي تحقق المعلوم في نفسه لأن انتفاء العلم بالشيء قد يكون للجهل بالطريق الموصل إليه وقد يكون لأنه في نفسه محال لا يمكن تعلق العلم به وما نحن فيه من قبيل الثاني. وهذا معنى قوله: «يقولونه عن جهل مفرط» أي لا يحكم به عقولهم ولا يؤدي إليه فكرهم البتة لكونه في غاية الفساد والبطلان، بل هو مجرد لقلقة لسانهم يجري على ألسنتهم ليس في قلوبهم من معناه شيء. وصفت الكلمة بالخروج الذي هو من صفات الأجسام بناء على أن الأصوات والحروف والكلمات المركبة منها إنما تحدث بسبب خروج النفس من الحلق فوصفت الأعراض المذكورة بوصف ما يكون سببا لحدوثها وإلا فالأعراض لا يصح عليها الخروج والانتقال.

قوله: (فإنهم كانوا يطلقون الأب الخ) لعل هذا إطلاق كان جائزا في شريعة من قبلنا كما يجوز في شريعتنا نسبة الغضب والرحمة ونحوهما إليه تعالى على إرادة غاياتها، إلا أنه لم يجز في شريعتنا إطلاق الأب عليه تعالى ولا إطلاق الابن على بعض عبيده لإيهام معاني فاسدة. قوله: (وكلمة نصب على التمييز) لأنها ترفع الإبهام المستقر عن ذات مقدرة وهي النسبة الملحوظة في قولك: كبرت المقالة أو الكلمة فإنها مبهمة، لأن من سمع تلك الجملة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت