حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 263
سورة الفرقان مكية وآيها سبع وسبعون آية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ تكاثر خيره من البركة وهي كثرة الخير، أو تزايد على كل شيء وتعالى عنه في صفاته وأفعاله. فإن البركة تتضمن معنى الزيادة وترتيبه على إنزال الفرقان لما فيه من كثرة الخير، أو لدلالته على تعاليه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سورة الفرقان مكية غير آية نزلت بالطائف وهي قوله تعالى:
أَلَمْ تَرَ رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِنًا
بسم اللّه الرحمن الرحيم
قوله: (تكاثر خيره) قال اللّه تعالى: وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها [النحل: 18] أي لا تحصوا أجناسها فضلا عن إفرادها. فعلى هذا المعنى لا بد من تقدير المضاف أي تبارك خير الذي، ولا حاجة إليه على المعنى الثاني. قوله: (أو تزايد على كل شيء وتعالى عنه في صفاته وأفعاله) قال اللّه تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [الشورى: 11] فالعبد وإن كان له حظ في صفاته وأفعاله إلا أن ما له من الصفات والأفعال لا يماثل شيئا مما له تعالى وذلك معلوم ببداهة العقل. قوله: (وترتيبه على إنزال الفرقان) أي تعليقه به فإن تعليق التبارك بوصف الإنزال يشعر بعلية ذلك الوصف له وكونه مرتبا عليه. وقوله: «لما فيه من كثرة الخير» مبني على تفسير تبارك بقوله: «تكاثر خيره» وقوله: «أو لدلالته على تعاليه» مبني على