حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 83
سورة الحج مكية إلا ست آيات من هذانِ خَصْمانِ إلى صِراطِ الْحَمِيدِ وهي ثمان وسبعون آية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ تحريكها للأشياء على الإسناد المجازي أو تحريك الأشياء فيها فأضيفت إليها إضافة معنوية بتقدير «في» ، أو
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سورة الحج سبعون وأربع آيات مدنية
بسم اللّه الرحمن الرحيم قوله تعالى: (يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ) روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال:
المعنى يا أهل مكة احذروا عقاب ربكم بطاعته، فإن التقوى المأمور بها إنما تتحقق بالاتقاء عن جميع المحرمات وبالاتقاء عن ترك شيء من الواجبات. وبالجملة المراد بالتقوى على هذا القول الاتقاء عن كل ما يؤثم من فعل أو ترك. وهذا المعنى هو المراد باسم التقوى في عرف الشرع إلا أن الملائم لتخصيص الخطاب بأهل مكة أن يراد بالتقوى المرتبة الأولى منه وهو التوقي عن العذاب المخلد بالتبرؤ من الشرك كما هو المراد بقوله تعالى فألزمهم كلمة التقوى، فإنه تعالى أمر الناس بالتقوى ثم علّل وجوبها عليهم بذكر الساعة ووصفها بأهول صفة. والمعنى أن بالتقوى يندفع هذا الضرر العظيم عن النفس ودفع الضرر عن النفس معلوم الوجوب فثبت به وجوب التقوى. والزلزلة تضعيف الزلة يقال: زلت قدمه إذا زالت عن مكانها بسرعة ويقال: زللت يا فلان تزل زللا إذا زل في طين أو منطق. ويصير متعديا