فهرس الكتاب

الصفحة 3401 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 84

إضافة المصدر إلى الظرف على إجرائه مجرى المفعول به. وقيل: هي زلزلة تكون قبيل طلوع الشمس من مغربها وإضافتها إلى الساعة لأنها من أشراطها. شَيْءٌ عَظِيمٌ (1) هائل. علل أمرهم بالتقوى بفظاعة الساعة ليتصوروها بعقولهم ويعلموا أنه لا يؤمنهم منها سوى التدرع بلباس التقوى فيبقوا على أنفسهم ويقوها بملازمة التقوى.

يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ تصوير لهولها.

والضمير «للزلزلة» و «يوم» منتصب «بتذهل» . وقرئ «تذهل» و «تذهل» مجهولا ومعلوما أي تذهلها الزلزلة. والذهول الذهاب عن الأمر بدهشة. والمقصود الدلالة على أن هولها بحيث إذا دهشت التي ألقمت الرضيع ثديها نزعته من فيه وذهلت عنه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بالتضعيف يقال: زلزل اللّه تعالى الأرض زلزالا فتزلزلت هي، وقد يستعمل لازما بمعنى تزلزل فقوله تعالى: إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ معناه أن تزلزل الساعة. ولهذا فسرها الكواشي رحمه اللّه تعالى بقوله: أي حركتها الشديدة بانزعاج فيكون المصدر مضافا إلى فاعله. وفسرها المصنف رحمه اللّه تعالى بالتحريك وجعلها أولا من إضافة المصدر إلى فاعله المجازي على طريق إسناد الفعل إلى زمانه، وثانيا من إضافة المصدر إلى ظرفه بتقدير «في» ، وثالثا من غير تقدير. والفرق بين الوجهين الأخيرين أن المضاف إليه في كل واحد من الاحتمالين وإن كان ظرفا للمضاف حقيقة إلا أنه قد توسع فيه وأجرى مجرى المفعول به وأضيف المصدر إليه على طريق إضافته إلى المفعول به من غير تقدير كلمة «في» كما في قوله تعالى: بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ [سبأ: 33] وقول من قال: يا سارق الليلة أهل الدار، في أحد الاحتمالين بخلاف الاحتمال الآخر فإن الظرف لم يتوسع فيه وكانت الإضافة إليه بتقدير «في» كما في:

ضرب اليوم وإضافة المصدر معنوية سواء أضيف إلى ظرفه أو إلى فاعله، لأنه ليس بصفة والإضافة إنما تكون لفظية بأن يكون المضاف صفة مضافة إلى معمولها أي إلى مرفوعها أو منصوبها. قوله: (وقيل هي زلزلة الخ) عطف من حيث المعنى فإن ما ذكر ثانيا يدل على أن الساعة إما فاعل مجازي لهذه الزلزلة، أو زمان لها وعلى التقديرين هذه الزلزلة يوم القيامة وهو ظاهر. قوله: (فيبقوا على أنفسهم) أي يترحموا عليها يقال: أبقيت على فلان أي أرعيت عليه ورحمته. وفي الصحاح: تقول أرعيت عليه إذا أبقيت عليه ورحمته.

قوله: (إذا دهشت) أي إذا أدهشت الزلزلة التي ألقمت الرضيع ثديها حمل لفظ المرضعة التي تلابس الإرضاع بالفعل استدلالا بلحوق التاء إياه، فإن الأصل في الصفات المختصة بالمؤنث أن لا تلحقها تاء التأنيث إذا قصد بها التي من شأنها أن تلابس الفعل، فأما إذا قصد بها الدلالة على الملابسة بالفعل فحينئذ يجب أن تلحقها التاء فيقال: حائضة وطالقة ومرضعة وطامثة، فلما قيل: في الآية مُرْضِعَةٍ بالتاء علم أن المراد بها التي باشرت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت