فهرس الكتاب

الصفحة 3402 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 85

و «ما» موصولة أو مصدرية. وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها جنينها وَتَرَى النَّاسَ سُكارى كأنهم سكارى وَما هُمْ بِسُكارى على الحقيقة وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (2) فأرهقهم هوله بحيث طير عقولهم وأذهب تمييزهم. وقرئ «ترى» من أريتك قائما أو رأيتك قائما بنصب «الناس» ورفعه على أنه نائب مناب الفاعل وتأنيثه على تأويل الجماعة وإفراده بعد جمعه، لأن الزلزلة يراها الجميع وأثر السكر إنما يراه كل

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الإرضاع بالفعل وألقمت ثديها الصبي. قوله: (وما موصولة) فلا بد من تقدير العائد أي عن الذي أرضعته وهو الطفل، وإن كانت مصدرية فلا حاجة إلى التقدير أي عن إرضاعها.

قوله: (جنينها) مبني على أن الحمل بالفتح ما كان في البطن أو على رأس الشجرة، وبالكسر ما كان على الظهر. واستدل به من قال: إن هذه الزلزلة تكون في الدنيا لأنه لا مرضعة ولا حامل يوم القيامة. ومن قال إنها تكون يوم القيامة يقول: هذا على جهة التمثيل أي لو كان مثلها في الدنيا لذهلت المرضعة عما أرضعت وتضع الحامل حملها من غير تمام من شدة دهشها. قوله: (فأرهقهم هوله) والمعنى ولكن ما رهقهم من خوف عذاب اللّه تعالى هو الذي أذهب عقولهم يقال: رهقه بكسر الهاء أي غشيه وأرهقه طغيانا أي أغشاه إياه. والهول مصدر هاله الشيء أي أفزعه، ولا شك أنه تعالى إذا بسط بساطه أي بساط عزته وسلطان جبروته سرادق كبريائه بحيث ألجأ النبيين إلى أن قالوا: نفسي نفسي، يجعل هوله وإفزاعه بحيث يغشى أهل الموقف بأسرهم مما شاهدوه من أمارات ما يكون من ذلك الموقف. قرأ العامة رحمة اللّه عليهم «وترى الناس» بفتح التاء من ترى ونصب «الناس» على صيغة خطاب الواحد بمعنى تعلم والناس أول مفعوليه «وسكارى» ثانيهما، وقرئ بضم التاء وكسر الراء على بناء الفاعل وهو ضمير الزلزلة أو الساعة فلا بد حينئذ من تقدير المفعول الأول ليتم به المعنى أي وترى الزلزلة أو الساعة أهل الموقف الناس سكارى فهو مفعول ثالث. ويؤيد هذه القراءة قراءة من قرأ «وترى الناس» بضم التاء وفتح الراء على ما لم يسم فاعله ونصب الناس مضارع مبني من المتعدي إلى ثلاثة مفاعيل الأول قائم مقام الفاعل وهو ضمير الخطاب، والناس سكارى هما المفعولان الباقيان. وهذا معنى قول المصنف رحمة اللّه عليه. وقرئ «ترى» من أريتك قائما والأصل: وترى الزلزلة أو الساعة إياك الناس سكارى. ويجوز أن يكون مضارع رأيت المتعدي إلى اثنين والمعنى: وترى أيها الرسول قوما سكارى، فبنى للمفعول وأسند إلى مفعوله الأول وترك الثاني منصوبا على حاله وهو معنى قوله رحمة اللّه عليه: «أو رأيتك قائما» وقوله: «بنصب الناس ورفعه» على ترتيب اللف. ولما ورد أن يقال:

لما أسند الفعل إلى الناس كان ينبغي أن يقال: ويرى بالياء التحتانية. أجاب عنه بقوله:

«وتأنيثه على تأويل الجماعة» . قوله: (وإفراده بعد جمعه) إفراد الفعل وجمعه عبارة عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت