حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 518
سورة التكوير مكية وآيها تسع وعشرون
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (1) لفت من كورت العمامة إذا لففتها بمعنى رفعت لأن الثوب إذا أريد رفعه لف، أو لف ضوؤها فذهب انبساطه في الآفاق وزال أثره، أو ألقيت عن فلكها من طعنه فكوره إذا ألقاها مجتمعا. والتركيب للإدارة والجمع وارتفاع الشمس
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سورة التكوير مكية
بسم اللّه الرحمن الرحيم
قوله: (من كورت العمامة) التكوير التلفيف على وجه الاستدارة كتكوير العمامة، تقول: كرت العمامة على رأسي أكورها كورا وكورتها تكويرا إذا لففتها. فالطي واللف والكور والتكوير واحد. وجعل تكويرها بمعنى لفها وطيها عبارة عن رفعها عن مكانها لكون الرفع من توابع التكوير لأن الثوب إذا أريد رفعه لف. قوله: (أو لف ضوؤها) عطف على قوله: «لفت» أي ويجوز أن يكون معنى كورت كور ضوؤها بتقدير المضاف، أو على إسناد فعل الحال إلى المحل لأن تكوير الضوء وذهاب انبساطه في الآفاق إنما يكون بإذهاب نفسها لأنها ما دامت باقية يكون ضوؤها منبسطا غير ملفوف، ثم فسر التكوير بالإلقاء والإسقاط. ويؤيده ما روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال: يكور اللّه تعالى الشمس والقمر والنجوم يوم القيامة في البحر ثم يبعث عليها ريحا