حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 519
بفعل يفسره ما بعدها أولى لأن «إِذَا» الشرطية تطلب الفعل.
وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ (2) انقضت قال:
أبصر خربان فضاء فانكدر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
دبورا فتضربها فتصير نارا. وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «إن الشمس والقمر ثوران مكوران في النار يوم القيامة» . ولما ذكر هذا الحديث عند الحسن قال: وما ذنبهما؟ قال: إني أحدثك عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم. فسكت الحسن. قال الإمام:
سؤال الحسن ساقط لأن الشمس والقمر جمادان وإلقاؤهما في النار لا يكون سببا لمضرتهما. ولعل ذلك يصير سببا لازدياد الحر في جهنم فلا يكون هذا الحديث على خلاف العقل. ذكر اللّه تعالى ههنا اثني عشر شيئا وقال: إذا وقعت هذه الأشياء فهنالك عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ [التكوير: 14] فكلمة «إِذَا» في قوله: إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وفيما عطف عليه عاملها وناصبها قوله تعالى في آخر المعطوفات عَلِمَتْ نَفْسٌ وارتفاع الأسماء الواقعة بعد «إذا» على أنها مفاعيل ما لم يسم فاعله المفسرة بما بعدها عند البصريين، فإنهم لا يجوّزون أن يلي «إذا» غير الفعل. وقال الكوفيون: إنها مرفوعة بالابتداء والأفعال التي بعدها إخبارها بناء على أن التقدير خلاف الأصل، والجملة على المذهبين في محل الجر بإضافة «إذا» إليها. قوله: (انقضت) أي تساقطت وتناثرت. الجوهري: انكدر أي أسرع وانقضّ. قال تعالى: وإذا الكواكب انتثرت فإن السماء تمطر يومئذ نجومها فلا يبقى في السماء نجم إلا وقع على وجه الأرض. قال عطاء: وذلك أنها كانت في قناديل معلقة بين السماء والأرض بسلاسل من نور، وتلك السلاسل بأيدي ملائكة من نور، فإذا مات من في السموات ومن في الأرض تساقطت تلك الكواكب من أيدي الملائكة لأنه قد مات من يمسكها.
قوله: (أبصر خربان فضاء فانكدر) الخربان بكسر الخاء المعجمة جمع خرب بفتحتين، وهو ذكر الحبارى. والبيت للعجاج عمر بن يعمر التيمي وأوله:
إذا الكرام ابتدر والباع بدر ... تقضى البازي إذا البازي كسر
داني جناحيه من الطور فمر ... (أبصر خربان فضاء فانكدر)
الباع قدر مد اليدين يعبّر به عن الكرم. يقول: إذا الكرام ابتدروا وتسارعوا فعل المكارم بدر أي أسرع إليه كانقضاض البازي على الحبارى. يقال: كسر الطائر جناحيه إذا ضمهما حين ينقض. وقوله: «تقضي البازي» مصدر منصوب بنزع الخافض أصله تقضض لما كثرت الضادات أبدلت الأخيرة ياء.