حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 3
الجزء السادس
سورة الأنبياء مكية وهي مائة واثنتا عشرة آية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ بالإضافة إلى ما مضى أو عند اللّه لقوله تعالى: إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا وَنَراهُ قَرِيبًا [المعارج: 6 - 7] وقوله: وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ [الحج: 47] أو لأن كل ما هو آت قريب، وإنما البعيد ما انقرض ومضى. واللام صلة «لاقترب» أو تأكيد للإضافة وأصله:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سورة الأنبياء مكية وهي مائة واثنتا عشرة آية
بسم اللّه الرحمن الرحيم قوله: (بالإضافة إلى ما مضى) جواب عما يقال: كيف وصف وقت الحساب بالاقتراب مع أنه قد عد من بعد نزول هذا القول أكثر من تسعمائة سنة؟ يقال: قرب الشيء واقترب إذا دنا. والحساب بمعنى المحاسبة وهو إظهار ما للعبد وما عليه ليجازى على ذلك. قيل:
المراد به وقت حسابهم وهو يوم القيامة كما قال: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ [القمر: 1] فسمي يوم القيامة بيوم الحساب تسمية للزمان بأعظم ما وقع فيه وأشده وقعا في القلوب، فإن الحساب هو الكاشف عن حال المرء ففي تسميته به تخويف عظيم للمكلفين. قوله: (واللام صلة لاقترب) الفرق بين كونها صلة وكونها تأكيدا للإضافة أن اللام الجارة إذا كانت صلة «لاقترب» كان المقترب له أي المدنو منه مذكورا وكان المعنى: دنا من الناس حسابهم. وإذا