حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 82
كائن لا محالة.
إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ ما تجاهرون به من الطعن في الإسلام وَيَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ (110) من الإحن والأحقاد للمسلمين فيجازيكم عليه.
وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وما أدري لعل تأخير عذابكم استدراج لكم وزيادة في افتتانكم أو امتحان لينظر كيف تعملون وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ (111) وتمتيع إلى أجل مقدر تقتضيه مشيئته.
قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِ اقض بيننا وبين أهل مكة بالعدل المقتضي لاستعجال العذاب والتشديد عليهم. وقرأ حفص «قال» على حكاية قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم. وقرئ «رب» بالضم «وربي» أحكم على بناء التفضيل وأحكم من الأحكام وَرَبُّنَا الرَّحْمنُ كثير الرحمة على خلقه الْمُسْتَعانُ المطلوب منه المعونة عَلى ما تَصِفُونَ (112) من الحال بأن الشوكة تكون لهم وأن راية الإسلام تخفق أياما ثم تسكن وأن الموعد به لو كان حقا لنزل بهم. فأجاب اللّه دعوة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم فخيب أمانيهم ونصر رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم عليهم. وقرئ بالياء. وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: «من قرأ اقترب حاسبه اللّه حسابا يسيرا وصافحه وسلم عليه كل نبي ذكر اسمه في القرآن» .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
على ألف الاستفهام والمقصود من قوله تعالى: إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ الآية تعليل الأمر المدلول عليه بقوله: فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ والنهي عن الطعن في الإسلام جهرا وعن إضمار الإحن والأحقاد للمسلمين وبيان أن تأخير العذاب عنهم ليس لحق ما أسروا به وما أعلنوا بل لحكمة اقتضت ذلك. ثم قال: لعل وجه الحكمة في التأخير الاستدراج وزيادة الاستحقاق للعقوبة والعذاب، ولما كان الاستدراج سببا للفتنة والعذاب أطلق عليه لفظ الفتنة مجازا مرسلا. وقوله: «أو امتحان» أي معاملة شبيهة بالامتحان على سبيل الاستعارة التمثيلية. وقرأ العامة رَبِّ احْكُمْ بكسر الباء وحذف ياء الإضافة اكتفاء بالكسرة. وقرئ بضم الباء على أنه منادى مفرد معرفة. أمر اللّه تعالى رسوله عليه الصلاة والسّلام بأن يدعو باستعجال العذاب على قومه ويقول: رب اقض بيننا وبين أهل مكة بالعدل فإن العدل في حقهم أن يعجل العذاب عليهم ولا يمهلهم، فلا جرم حكم اللّه تعالى عليهم يوم بدر.
وقرئ «ربي» بسكون الياء و «احكم» على بناء أفعل التفضيل وهما مبتدأ وخبر. وقرئ «احكم» بفتح الهمزة والميم على أنه فعل ماض من الأحكام مرفوع المحل على أنه خبر ربي أيضا. تمت سورة الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام وهذا أوان الشروع فيما يتعلق بسورة الحج مستعينا باللّه تعالى.