حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 81
وقد عرفت أن التوحيد مما يصح إثباته بالسمع.
فَإِنْ تَوَلَّوْا عن التوحيد فَقُلْ آذَنْتُكُمْ أعلمتكم ما أمرت به أو حربي لكم عَلى سَواءٍ مستوين في الإعلام به أو مستوين أنا وأنتم في العلم بما أعلمتكم به، أو في المعاداة أو إيذانا على سواء. وقيل:
أعلمتكم أني على سواء أي عدل واستقامة رأي بالبرهان النير. وَإِنْ أَدْرِي وما أدري أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ (109) من غلبة المسلمين أو من الحشر لكنه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المشركون. قوله: (وقد عرفت أن التوحيد الخ) إشارة إلى ما ذكره في تفسير قوله تعالى في هذه الصورة: هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي [الأنبياء: 24] إذ التوحيد لما لم يتوقف على صحته بعثة الرسل وإنزال الكتب صح الاستدلال فيه بالنقل. ووجه الفاء في قوله تعالى:
فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ أن مثل هذا الكلام إنما يذكر إذا تقدم ما يوجب المسارعة والإقدام على شيء من الأمور فيؤتى به للتحريض عليه والتوبيخ على تركه. وههنا لما بولغ في أمر التوحيد بما سبق من الحصرين عقبه به للمبالغة في إيجاب المسارعة إلى التوحيد فلذلك أخرج الأمر على صورة الاستفهام، وكون التوحيد مما يصح إثباته بالسمع وإن اشتهر بين المتكلمين إلا أنه لا يخلو عن إشكال، وهو أن حجية السمع موقوفة على ثبوت الرسالة وثبوت الرسالة موقوف على كون المرسل واجب الوجود وهو موقوف على ثبوت كونه واحدا، إذ التعدد يستلزم الإمكان كما بين في موضعه فظهر أن حجية السمع موقوفة على الوحدانية، ولو توقفت الوحدانية أيضا على السمع لزم الدور فالأحكام التي يستدل عليها بالنص هي التي لا يتوقف النص على ثبوتها، فالتوحيد ليس من تلك الأحكام التي يستدل عليها بالنص فلا يستدل بالنص على ثبوته. قوله: (مستوين في الإعلام به) على أن يكون قوله: عَلى سَواءٍ في محل النصب على أنه حال من مفعول «آذنتكم» . قوله: (أو مستوين أنا وأنتم) على أنه حال من الفاعل والمفعول معا وعلى التقديرين يكون «آذنتكم» منقولا من أذن بمعنى علم وعلى قوله: «أو حربي لكم» وإن كان منقولا منه أيضا، وأن المراد بالإيذان إيذان الحق إلا أن إيذان الحرب مستفاد من استعماله في مقام الإنذار والتهديد كأنه قيل: قد بذلت وسعي إلى الآن في إعلام الحق وإرشادكم إليه فإذا لم تقبلوه ولم تلتفتوا إليه فتهيؤوا لجزاء عنادكم.
قوله: (أو إيذانا على سواء) على أنه صفة مصدر محذوف. قوله: (وقيل أعلمتكم أني على سواء) على أنه خبر «أن» المحذوفة مع اسمها والجملة استئنافية. قوله: (أقريب أم بعيد ما توعدون) في محل النصب «بأدري» لأنه علق «أدري» بأداة الاستفهام. وأصل الكلام:
أقريب ما توعدون أم بعيد، إلا أنه أخر المستفهم عنه لروي الآي. وقوله: ما تُوعَدُونَ يجوز أن يكون مبتدأ وما قبله مع ما عطف عليه خبره، ويجوز أن يكون فاعل قريب لاعتماده