فهرس الكتاب

الصفحة 3397 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 80

معاشهم ومعادهم. وقيل: كونه رحمة للكفار أمنهم به من الخسف والمسخ وعذاب الاستئصال.

قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ أي ما يوحى إليّ ألا إنه لا إله لكم إلا إله واحد، وذلك لأن المقصود الأصلي من بعثته مقصور على التوحيد فالأولى لقصر الحكم على الشيء والثانية على العكس. فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (108) مخلصون العبادة للّه تعالى على مقتضى الوحي المصدق بالحجة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لو تدبروا فيه واتبعوا حكامه لفازوا بسعادة الدارين، ومن أعرض عنه واستكبر فإنما وقع في المحنة من قبل نفسه. وهو إشارة إلى جواب ما يقال: كيف كان رحمة للعالمين وقد جاء بالسيف واستباحة الأموال؟ ورد في الخبر أنه عليه الصلاة والسّلام قال لجبريل عليه الصلاة والسّلام: «إن اللّه تعالى يقول: وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ [الأنبياء: 107] فهل أصابك من هذه الرحمة شيء» . قال: نعم أصابني من هذه الرحمة أني كنت أخشى عاقبة الأمر فأمنت بك لما أثنى اللّه تعالى علي بقوله: ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ [التكوير: 20، 21] ثم إنه تعالى لما ذكر أنه عليه الصلاة والسّلام رحمة للعالمين بيّن معظم أسباب كونه رحمة لهم وهو كونه داعيا إلى التوحيد والطاعة. فإنه بعث والناس في جاهلية وضلال، وأهل الكتابين كانوا في حيرة في أمر دينهم لطول مكثهم وانقطاع تواترهم ووقوع الاختلاف في كتبهم بحيث لم يكن لطالب الحق سبيل البتة. قوله: (فالأولى لقصر الحكم على الشيء) يعني أن كلمة إِنَّما سواء كانت مفتوحة الهمزة أو مكسورتها قد تكون لقصر الحكم على الشيء نحو: إنما يقوم زيد، وقد تكون لقصر الشيء على الحكم نحو:

إنما زيد قائم. فقوله تعالى: إِنَّما يُوحى إِلَيَ الآية من قبيل قصر الحكم على الشيء حيث يدل على أن حكم ما يوحى إليه عليه الصلاة والسّلام منحصر في مضمون قوله تعالى: أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فإنه في محل الرفع على أنه قائم مقام فاعل الفعل السابق، إذ التقدير: إنما يوحى إلي وحدانية اللّه تعالى، وأن قوله: إِنَّما يُوحى إِلَيَ مع فاعله بمنزلة إنما يقوم زيد اي يقوم زيد لا غيره فكأنه قيل: لم يوح إليّ شيء إلا التوحيد. ولما ورد أن يقال: كيف يصح هذا الحصر مع أنه قد أوحي إليه أشياء غير التوحيد؟ أشار المصنف إلى دفعه بقوله: «وذلك لأن المقصود الأصلي» يعني أن ما ذكر إنما يرد على تقدير أن يكون الحكم المقصود ما أوحي إليه مطلقا وليس كذلك، بل المراد ما أوحي إليه مقصودا بالقصد الأصلي الأولي وقوله تعالى: أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ من قبيل قصر الشيء على الحكم بمنزلة إنما زيد قائم أي لا يفعل زيد سوى القيام، فإن قلت: هذا الحصر يستلزم أن لا يكون اللّه تعالى موصوفا بغير الوحدانية مع أن له تعالى من صفات الجلال والجمال ما لا يحصى فالجواب: أن الحصر ليس حقيقيا إذ المقصود نفي ما يصفه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت