فهرس الكتاب

الصفحة 3396 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 79

«أول خلق» ظرف «لبدأنا» أو حال من ضمير الموصول المحذوف وَعْدًا مقدر بفعله تأكيدا لنعيده أو منتصب به لأنه عدة بالإعادة. عَلَيْنا أي علينا إنجازه إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ (104) ذلك لا محالة

وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ كتاب داود مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أي التوراة. وقيل: المراد بالزبور جنس الكتب المنزلة، وبالذكر اللوح المحفوظ. أَنَّ الْأَرْضَ أرض الجنة أو الأرض المقدسة. يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ (105) يعني عامة المؤمنين أو الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها أو أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم.

إِنَّ فِي هذا فيما ذكرنا من الأخبار والمواعظ والمواعيد. لَبَلاغًا لكفاية أو لسبب بلوغ إلى البغية. لِقَوْمٍ عابِدِينَ (106) هممهم العبادة دون العادة

وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ (107) لأن ما بعثت به سبب لإسعادهم وموجب لصلاح

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المجموع إذا هلك ثم تعلقت الإعادة به يوصف بالأولية بالنسبة إلى ما تعلق به من الإيجاد ثانيا فهذا المجموع الموصوف بالأولية كيف يكون مفعول بدأنا مع أن إيقاع البدء عليه متفرع على إعادته لأنه قبل تعلق الإعادة به لا يوصف بالأولية أصلا؟ فالظاهر أن يكون الكاف في محل النصب على أنه من قبيل ما اضمر عامله على شريطة التفسير، والتقدير: نعيد أول الخلق أي الخلائق الأولين نعيد. ويتم الكلام هنا إن جعلت «ما» كافة. وإن جعلت مصدرية يكون التقدير: نعيد أول الخلق إعادة مثل بدئنا إياه نعيده وكلمة «ما» إن كانت موصولة تكون الكاف متعلقة بمحذوف يفسره نعيده بخلاف ما إذا جعلت مصدرية فإن مفعول نعيد حينئذ أول خلق لا الكاف. قوله: (تأكيدا لنعيده) يعني أنه مصدر وقع مؤكدا مضمون جملة لا محتمل لها غير الوعد، فهو من المصدر الذي يسمى تأكيدا لنفسه وناصبه مضمر أي وعدنا ذلك وعدا أو هو منصوب بقوله: نُعِيدُهُ لكونه في معنى الوعد.

قوله: (وقيل المراد بالزبور جنس الكتب المنزلة) فقوله: وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ معناه ولقد بينا في التوراة والإنجيل وسائر كتب الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام: مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أي من بعد ما كتبنا وبينا في اللوح المحفوظ وهو أم الكتاب، وكتب فيه كل ما سيكون ليعتبر الملائكة ويعلموا أن اللّه تعالى أحاط بكل شيء علما وأحصى كل شيء عددا. قوله:

(أو الذين كانوا يستضعفون) نشر مرتب على قوله: «أو الأرض المقدسة» وأراد بمشارق الأرض ومغاربها أرض الشام وجهاتها الشرقية والغربية. قال الإمام: المراد من الأرض أرض الجنة. وقيل: هي الأرض المقدسة يرثها الصالحون ودليله قوله تعالى: وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها [الأعراف: 137] ثم بالآخرة يرثها أمة محمد عند نزول عيسى عليهما الصلاة والسّلام. قوله: (لأن ما بعثت به سبب لإسعادهم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت