حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 78
كالعتل وهما لغتان فيه. كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ أي نعيد ما خلقناه مبتدأ إعادة مثل بدئنا إياه في كونهما إيجادا عن العدم أو جمعا من الأجزاء المتبددة. والمقصود بيان صحة الإعادة بالقياس على الإبداء لشمول الإمكان الذاتي المصحح للمقدورية وتناول القدرة القديمة لهما على السواء. و «ما» كافة أو مصدرية وأول مفعول لبدأنا أو لفعل يفسره نعيده أو موصولة والكاف متعلقة بمحذوف يفسره «نعيده» أي نعيد مثل الذي بدأناه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كتاب رسول اللّه عليه الصلاة والسّلام كانوا رجالا معروفين وليس فيهم من سمي بهذا الاسم. قوله: (في كونهما إيجادا عن العدم أو جمعا من الأجزاء) ذكر الإمام أنهم اختلفوا في كيفية الإعادة؛ فمنهم من قال: إن اللّه تعالى يفرق أجزاء الأجسام ولا يعدمها، ثم إنه يعيد تركيبها فذلك هو الإعادة. ومنهم من قال: إنه تعالى يعدمها بالكلية ثم إنه يوجدها بعينها مرة أخرى. وهذه الآية تدل على هذا الوجه لأنه تعالى شبّه الإعادة بالابتداء ولما كان الابتداء ليس عبارة عن تركيب الأجزاء المتفرقة بل عن الإيجاد بعد العدم وجب أن تكون الإعادة كذلك. واحتج القائلون بالمذهب الأول بقوله تعالى: وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ [الزمر: 67] فإنه يدل على أن السموات حال كونها مطوية تكون موجودة وبقوله تعالى:
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ [إبراهيم: 48] فهذا يدل على أن أجزاء الأرض باقية لكنها جعلت غير هذه الأرض. ووجه ارتباط هذه الآية بما قبلها أنه تعالى لما وصف يوم القيامة بأنه يوم تطوى فيه السماء كطيّ السجل وصفه أيضا بأنه يعاد فيه الأشياء الهالكة من السماء والأرض وأهلهما. قوله: (وما كافة) تكف الكاف عن العمل وتصحح دخولها على الفعل، فإنها على تقدير كونها زائدة قد تكون كافة عن العمل نحو: إنما زيد منطلق وغير كافة كما في قوله تعالى: فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ [آل عمران: 159] فإن الباء فيه لو كانت مكفوفة لما كان لفظ الرحمة مجرورا بها، فلما لم تكن الباء مكفوفة كان مجرورها مفعولا به والمفعول به لا بد له من عامل فعلا كان أو معناه، فلا بد أن يكون للباء ما تتعلق هي به بخلاف الكاف المكفوفة هنا. فإنها لا تستدعي ما تتعلق هي به لأن مجرورها لم يكن مفعولا به حتى تستدعي ما ينصبه من فعل أو ما في معناه. والفرق بين كون «ما» كافة وبين كونها مصدرية أنها على تقدير كونها كافة يكون قوله: أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ كلاما تاما ويكون قوله:
كَما بَدَأْنا جملة منقطعة عن ذلك على معنى تحقق الإعادة مثل تحقق البدء وليس المعنى على إعادة مثل البدء ومحل الكاف في مثله الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف. قوله: (وأول مفعول لبدأنا) ظاهر نظم التنزيل وإن كان يساعد هذا الاحتمال إلا أنه محل تأمل، لأن الظاهر أن ليس المراد بأول الخلق من سبق وجوده وجود الآخرين في نشأة الدنيا لأن الكلام ليس في إعادتهم وإبدائهم خاصة بل الكلام في إبداء مجموع المكونات وإعادتها. فإن هذا