حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 77
لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ النفخة الأخيرة لقوله: وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ [النمل: 87] أو الانصراف إلى النار أو حين يطبق على النار أو يذبح الموت على صورة كبش أملح. وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ تستقبلهم مهنئين هذا يَوْمُكُمُ يوم ثوابكم وهو مقدر بالقول الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (103) في الدنيا
يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ مقدر «باذكر» أو ظرف «لا يحزنهم» أو «تتلقاهم» أو حال مقدرة من العائد المحذوف من «توعدون» . والمراد بالطي ضد النشر أو المحو من قولك: أطوعني هذا الحديث. وذلك لأنها نشرت مظلة لبني آدم فإذا انتقلوا قوضت عنهم. وقرئ بالياء وبالتاء والبناء للمفعول. كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ طيا كطي الطومار لأجل الكتابة أو لما يكتب أو كتب فيه. ويدل عليه قراءة حمزة والكسائي وحفص على الجمع أي للمعاني الكثيرة المكتوبة فيه. وقيل: السجل ملك يطوي كتب الأعمال إذا رفعت إليه أو كاتب كان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم. وقرئ «السجل» كالدلو والسجل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ورابعها قوله: لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وفسره المصنف بأربعة أوجه: الأول أنها النفخة الأخيرة، والثاني أن يؤمر بالعبد إلى النار، والثالث إطباق جهنم على أهلها أي وضع الطبق عليها بعدما أخرج منها من أخرج فيفزع أهلها حينئذ فزعا شديدا لم يفزعوا فزعا أشد منه، والرابع ذبح الموت بين الفريقين والنداء: يا أهل الجنة خلود بلا موت ويا أهل النار خلود بلا موت، وخامسها قوله: وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ [الأنبياء: 103] أي تستقبلهم ملائكة الرحمة عند خروجهم من القبور أو عند باب الجنة.
قوله: (أو تتلقاهم) فإن قيل: تلقي الملائكة عند باب الجنة وطي السماء متقدم عليه بزمان كثير فكيف يكونان في يوم واحد؟ والجواب أن اسم يوم الطي يطلق على الزمان الممتد الذي مبدأه زمان الطي ومنتهاه زمان دخول أهل الجنة الجنة وأهل النار النار. قوله:
(أو حال مقدرة من العائد المحذوف من توعدون) أي توعدون ذلك اليوم مقدرا كونه يوم نطوي السماء طيا، مثل طي الرجل ما في يده من الطومار لأجل الكتابة لأن الكتاب مصدرا كالكتابة. وما فيه من اللام للتعليل فإن قلت: نشر الطومار شرط لأجل الكتابة فكيف يصح طيه علة لها؟ قلت: إنه يطوى أولا ويحفظ مطويا لأجل أن ينشر ويكتب فيه وقت الحاجة، فالمراد من طيه هذا الطي السابق. قوله: (أو لما يكتب أو كتب فيه) على أن الكتاب بمعنى المكتوب. قوله: (السجل ملك يطوي كتب الأعمال) أي كتب بني آدم إذا رفعت إليه. قال السدي: السجل ملك موكل بالصحف فإذا مات الإنسان رفع إليه كتابه فيطويه. فعلى هذا الكتاب والكتب على اختلاف القراءتين هي الصحائف واللام فيه زائدة كما في قوله: رَدِفَ لَكُمْ [النمل: 72] . قوله: (أو كاتب كان لرسول اللّه عليه الصلاة والسّلام) وهو بعيد لأن