حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 76
وصفا بالمصدر. أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ (98) استئناف أو بدل من «حصب جهنم» واللام معوضة عن «على» للاختصاص والدلالة على أن ورودهم لأجلها
لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً ما وَرَدُوها لأن المؤاخذ المعذب لا يكون إلها وَكُلٌّ فِيها خالِدُونَ (99) لا خلاص لهم عنها
لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ أنين وتنفس شديد، وهو من إضافة فعل البعض إلى الكل للتغليب إن أريد بما تعبدون الأصنام وَهُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ (100) من الهول وشدة العذاب. وقيل: لا يسمعون ما يسرهم
إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى الخصلة الحسنى وهي السعادة أو التوفيق للطاعة أو البشرى بالجنة. أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ (101) لأنهم يرفعون إلى أعلى عليين. روي أن عليا كرم اللّه وجهه خطب وقرأ هذه الآية ثم قال: أنا منهم وأبو بكر وعمرو وعثمان وطلحة والزبير وسعد وسعيد وعبد الرحمن بن عوف وابن الجراح. ثم أقيمت الصلاة فقام يجر رداءه ويقول:
لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها. وهو بدل من مبعدون أو حال من ضميره سيق للمبالغة في إبعادهم عنها. والحسيس صوت يحس به. وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ (102) دائمون في غاية التنعم وتقديم الظرف للاختصاص والاهتمام به.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أن الحصب بفتح الحاء والصاد اسم لما يحصب أي يرمى في النار، ولا يقال له حصب إلا وهو في النار. فأما قبل ذلك فيقال له حطب وشجر وخشب ونحو ذلك. قوله: (أو بدل من حصب جهنم) ويجوز إبدال الجملة من المفرد إذا كانا بمعنى واحد، والتقدير: إنكم أنتم لها واردون. والحصب بسكون الصاد مصدر بمعنى الرمي. قوله: (لأن المؤاخذ المعذب لا يكون إلها) هذا الكلام بالشياطين أليق لأن المؤاخذة لا تليق بالأصنام إلا أن يقال: عباد الأصنام في الحقيقة عباد الشياطين الذين أمروا بعبادتها فكأنهم اتخذوا الشياطين آلهة.
والضمير في قوله تعالى: وَهُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ قيل: يرجع إلى المعبودين أي لا يسمعون صراخهم وشكواهم ومعناه: إنهم لا يغيثونهم ولا ينفعونهم كما يقال: سمع اللّه لمن حمده أي أجاب اللّه دعاءه. وقيل: يرجع إلى الكفار والمعنى: إنهم لا يسمعون شيئا أصلا من حيث إنهم يحشرون صما عميا زيادة في عذابهم أو أنهم لا يسمعون ما ينفعهم لأنهم إنما يسمعون أصوات المعذبين أو كلام من يتولى تعذيبهم من الملائكة. ثم إنه تعالى لما شرح عقاب الكفار أردفه بشرح ثواب الأبرار فقال: إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى فهي عامة في حق كل المؤمنين وشرح من أحوال ثوابهم خمسة أمور: أحدها قوله: أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ وثانيها قوله: لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها والمراد به تأكيد بعدهم عنها لأن من لم يدخلها وقرب منها قد يسمع حسيسها وثالثها قوله: وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ