فهرس الكتاب

الصفحة 3392 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 75

ما يرمى به إليها وتهييج به من حصبه يحصبه إذا رماه بالحصباء. وقرئ بسكون الصاد

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تناول الحكم لغير أهل الحسنى من العقلاء، والثاني على تقدير أن يكون المقصود تخصيص «ما تعبدون» بغير أهل الحسنى مع كونه في نفسه يعم أهل الحسنى وغيرهم. وعلى التقديرين يكون قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى من قبيل بيان التفسير، ومثل هذا البيان لا يجوز تأخيره عن وقت الحاجة إلى العمل بالاتفاق لأنه تكليف ما لا يطاق. وأما جواز تأخيره عن وقت الخطاب فهو مختلف فيه بين الحنفية والشافعية، جوّزه الشافعية استدلالا بهذه الآية ووجه الاستدلال ما أشار به المصنف من أنه تعالى أنزل قوله: إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ أي تحصبون فيها وترمون وتأخر عنه نزول قوله: إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى وهو بيان لما نزل قبله بيان تجوّز أو بيان تخصيص حتى جرى بين ابن الزبعري وبين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما جرى. وأجاب الحنفية عن هذا الاستدلال بأن قوله: وَما تَعْبُدُونَ لم يتناول عيسى عليه الصلاة والسّلام وعزيرا والملائكة حقيقة لأن ما لغير العقلاء. ألا ترى ما روي عن رسول اللّه عليه الصلاة والسّلام أنه قال له:

«ما أجهلك بلغة قومك يا غلام أما علمت أن «ما» لما لا يعقل» فيكون قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى على هذا بيان تقرير، وبيان التقرير يصح متراخيا. وسؤال ابن الزبعري وارد على طريق التعنت بناء على أنه جعل «ما» مستعملة بمعنى «من» مجازا أو حمله على التغليب فسأل بناء على ظنه الفاسد. ثم إنه عليه الصلاة والسّلام أجابه بقوله: «ما أجهلك» فقد رد عليه بأن «ما» لما لا يعقل فلا يرد ما أوردته على الآية من النقض بالملائكة ونحوهم. وإن صح أنه عليه الصلاة والسّلام أجاب بأن قال: «إنهم ما عبدوا ما ذكرته من أهل الحسنى وإنما عبدوا الشياطين التي أمرتهم بذلك» فهو جواب بطريق التسليم أي لو سلم أن قوله تعالى: ما تَعْبُدُونَ يتناول العقلاء الفضلاء لكن لا نسلم أنهم عبدوا أولئك المكرمين في الحقيقة بل عبدوا الشياطين الذين أمروا بذلك. والتعبير عنهم بلفظ «ما» ليس مبنيا على حمله على المعنى المجازي بل مبني على عدهم أي على عد الشياطين في عداد الأصنام الجامدة التي تبعد بمراحل عن العقل والتمييز، وكذا قوله عليه الصلاة والسّلام بل لكل من عبد من دون اللّه إن صح ذلك عنه مبني على التسليم أيضا. والحاصل أن المراد بقوله: (ما تعبدون الشياطين) وعلى التقديرين لم يكن قوله: وَما تَعْبُدُونَ مستعملا في العقلاء مجازا ولا متناولا لأهل الحسنى حتى يقال قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى بيان للتجوز أو التخصيص تأخر عن الخطاب كما قاله الشافعية، بل ليس ذلك إلا بيان تقرير يصح متراخيا عن الخطاب فليس في الآية ما يدل على جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب على جميع الروايات فليتأمل فإن المقام محل الالتفات. قوله: (ما يرمي به) يعني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت