حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 237
تنزيل المشارف له منزلة الشارع فيه. فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَ أي وقتها وهو الطهر، فإن اللام في الأزمان وما يشبهها للتوقيت. ومن عد العدة بالحيض، علق اللام بمحذوف مثل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إلى الصلاة والمنتظر لها بمنزلة من شرع فيها حيث قال: «إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسرعون وائتوها تمشون وعليكم السكينة، فإن أحدكم إذا كان يعمد إلى الصلاة فهو في صلاة» . وقال عليه الصلاة والسّلام: «لا يزال أحدكم في الصلاة ما انتظر الصلاة» . قوله:
(أي وقتها) على أن اللام للتأقيت بمعنى «في» كما في قوله تعالى: هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ [الحشر: 2] فمعنى الآية: فطلقوهن في عدتهن أي في الزمان الذي يصلح لعدتهن وهو الطهر، فإن المطلقة إذا كانت ممن تحيض فإن عدتها لا تنقضي إلا بانقضاء ثلاثة قروء لقوله تعالى: وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ [البقرة: 228] والتربص الانتظار، والقرء بالفتح لفظ مشترك بين الطهر والحيض ويجمع على أقراء وقروء. والأئمة الحنفية حملوا القرء على الحيض بناء على أن الغرض من إيجاب العدة العلم ببراءة الرحم وذلك يحصل بالحيض لا بالإطهار ولأن قوله عليه الصلاة والسّلام:
«دعي الصلاة أيام أقرائك» صريح في أن المراد به الحيض. والإمام الشافعي حمله على الإطهار ودلائل الفريقين مذكورة في موضعها. وثمرة الخلاف تظهر فيما إذا طلق الرجل حال طهرها فإنه لا تنقضي عدتها ما لم تطهر من الحيضة الثالثة عند الحنفية، وعند الشافعية لما شرعت في الحيضة الثالثة انقضت عدتها. واتفق الفريقان على أن زمان الطلاق المشروع هو زمان الطهر الخالي عن الجماع لما روى نافع أن ابن عمر طلّق امرأته وهي حائض طلقة واحدة، فأمره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يراجعها، ثم يمسكها حتى تطهر من حيضتها فإن أراد أن يطلقها فليطلقها حين تطهر من قبل أن يجامعها، فتلك العدة التي أمر اللّه أن يطلق لها النساء. رواه البخاري ومسلم رحمهما اللّه تعالى. والطلاق البدعي أن يطلقها في حالة الحيض، أو في طهر قد جومعت فيه، أو يوقع ثلاثا بكلمة واحدة في أي حال كان وهو واقع وصاحبه آثم. فلما كانت العدة عند الشافعية هي الأطهار الثلاثة كان المناسب أن تكون اللام في قوله تعالى: لِعِدَّتِهِنَ للتأقيت بمعنى في عدتهن أي في الوقت الذي يصلح لعدتهن وهو الطهر فعلى هذا تتعلق اللام بقوله: (طلقوهن) وأما من حمل القروء على الحيض وعد العدة بها فإنه لا يمكنه جعل اللام للتأقيت للإجماع على أن الطلاق في حالة الحيض منهي عنه بل يجعلها متعلقة بمحذوف دل عليه معنى الكلام فيجعل تقدير الكلام:
فطلقوهن مستقبلات لعدتهن أي متوجهات إليها. وإذا طلقت المرأة في الطهر المتقدم على القرء الأول من أقرائها فقد طلقت مستقبلة لعدتها كقولك: أتيته لليلة بقيت من المحرم أي مستقبلا لها. وفي قراءة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «من قبل عدتهن» والمراد أن يطلقن في طهر لم