فهرس الكتاب

الصفحة 5135 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 344

جاءَ على الوجه المقدر به أجلا وقيل إذا جاء الأجل الأطول. لا يُؤَخَّرُ فبادروا في أوقات الإمهال والتأخير. لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (4) لو كنتم من أهل العلم والنظر لعلمتم ذلك. وفيه أنهم لانهماكهم في حب العاجل كأنهم شاكون في الموت.

قالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ إلى الإيمان قَوْمِي لَيْلًا وَنَهارًا (5) أي دائما

فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِرارًا (6) عن الإيمان والطاعة وإسناد الزيادة إلى الدعاء على السببية كقوله تعالى: فَزادَتْهُمْ إِيمانًا.

وَإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ إلى الإيمان والطاعة. لِتَغْفِرَ لَهُمْ بسببه. جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ سدوا مسامعهم عن استماع الدعوة وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ تغطوا بها لئلا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نوح مثلا إن لم يؤمنوا أهلكهم اللّه تعالى قتل ذلك بما شاء من أسباب الإهلاك كقوله عليه الصلاة والسّلام: «إن استقامت أمتي فلهم يوم، وإن لم يستقيموا فلهم نصف يوم» . فاليوم هو الذي لا يمكن التجاوز عنه بوجه، والنصب وهو الموقوف على عدم الاستقامة، وأي الأجلين قضى به وحكم فلا يمكن تأخيره وذلك هو الذي عبّر عنه بالمجيء في قوله: إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ [نوح: 4] أي لا يؤخر إذا حكم به وتعلقت به الإرادة فبادروا مجيئه بالإيمان. وأشار المصنف إليه بقوله: إذا جاء على الوجه المقدر به أجلا وأضيف هذا الأجل إليه تعالى لكونه تعالى هو الذي قدره وتعلقت به إرادته وإن صح إضافته إلى العبد لكونه نهاية عمره، فالأجل المعلق إذا تحقق شرط كونه أجلا وتعلقت به إرادته تعالى لا يؤخر إلا أنه يؤخر إذا فقد شرط كونه أجلا، بخلاف الأجل المقطوع به فإنه لا يؤخر بوجه.

قوله: (وقيل إذا جاء الأجل الأطول) عطف على قوله: «إن الأجل الذي قدره» أي وقيل: المراد بأجل اللّه هو المسمى الذي لا يمكن تأخيره بوجه من الوجوه أي الوقت الذي سماه اللّه تعالى أجلا إذا جاء لا يؤخر كما يؤخر هذا المعلق فبادروا في أوقات الإمهال والتأخير، فإن المسمى ضروري الوقوع لا يمكن تأخيره. قوله: (لعلمتم ذلك الخ) إشارة إلى أن جواب «لو» محذوف وكلمة «لو» دلت على أنهم لا يعلمون ذلك مع أنه تعالى خلقهم مشتملين على أسباب العلم وآلات تحصيله إلا أنهم ضيعوها بتوغلهم في حب الدنيا وانهماكهم في الالتذاذ بها. قوله: (وإسناد الزيادة إلى الدعاء) من قبيل إسناد الفعل إلى السبب. والمعنى: دعوتهم دائما من غير فتور فازدادوا فرارا عند دعوتي. ويجوز إسناد الزيادة إلى السورة في قوله تعالى: وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيمانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيمانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ [التوبة: 124، 125] فإن ضمير «زادتهم» يعود إلى السورة والمعنى: أن اللّه تعالى يزيدهم ذلك عند نزول السورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت