فهرس الكتاب

الصفحة 5136 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 345

يروني كراهة النظر إلى من فرط كراهية دعوتي، أو لئلا أعرفهم فأدعوهم. والتعبير بصيغة الطلب للمبالغة. وَأَصَرُّوا وأكبوا على الكفر والمعاصي مستعار من أصر الحمار على العانة إذا صر أذنيه وأقبل عليها. وَاسْتَكْبَرُوا عن اتباعي اسْتِكْبارًا (7) عظيما

ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهارًا (8) ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرارًا (9) أي دعوتهم مرة بعد أخرى وكرة بعد أولى على أي وجه أمكنني و «ثم» لتفاوت الوجوه، فإن الجهار أغلظ من الإسرار والجمع بينهما أغلظ من الإفراد، أو لتراخي بعضها عن بعض «وجهارا» نصب على المصدر لأنه أحد نوعي الدعاء أو صفة مصدر محذوف بمعنى دعاء جهارا أي مجاهرا به، أو الحال فيكون بمعنى مجاهرا

فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ بالتوبة عن الكفر إِنَّهُ كانَ غَفَّارًا (10) للتائبين وكأنهم لما أمرهم بالعبادة قالوا إن كنا على حق فلا نتركه، وإن كنا على باطل فكيف يقبلنا ويلطف بنا من عصيناه فأمرهم بما يجب معاصيهم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله. (والتعبير بصيغة الطلب) مع أن معنى الطلب ليس بمقصود ههنا بل الاستغشاء ههنا بمعنى التغطي والستر كما فسر به للمبالغة في الاهتمام بالتغطي كأنهم طلبوا من الثياب أن تغشاهم لئلا يروا الداعي بغضا له ولما جاء به. قوله: (مستعار من أصر الحمار على العانة) وهي القطيع من حمر الوحش. يقال: صر الفرس أذنيه إذا سواهما وضمهما، وإذا نقل إلى باب الأفعال وقيل: أصر الفرس يكون لازما وهو من النوادر. شبّه الإقبال على الكفر والمعاصي بإصرار الحمار على العانة يكدمها ويطردها فسمى الإقبال عليه إصرارا واشتق منه أصر، ولو لم يكن في ارتكاب المعاصي إلا التشبيه بالحمار لكفى به مزجرة فكيف والتشبيه في أسوأ الأحوال وهو حال الكدم والطرد للسفاد؟

قوله: (أي دعوتهم مرة بعد أخرى) يعني أنه عليه الصلاة والسّلام عطف بكلمة «ثم» أولا دعوته إياهم مجاهرة وهي الدعوة على رؤوس الأشهاد في المحافل، ثم عطف بها دعوته إياهم على وجه الإعلان والإسرار بأن يخلو بالواحد، فالواحد منهم فيعلن ويسر إليه في الدعوة. وما عطف عليه هذان المعطوفان ليس إلا قوله: «كلما دعوتهم» من غير تقييد تلك الدعوة بشيء. فهذا الأسلوب يدل على أن مراتب دعوته كانت ثلاثة فبدأ أولا بالمناصحة في السر فعاملوه بالأمور الأربعة، ثم ثنى بالمجاهرة فلما لم يؤثر جمع بين الإعلان والإسرار. فكان حاصل الكلام ما ذكره المصنف بقوله: أي دعوتهم مرة بعد أخرى وكرة بعد أولى على أي وجه أمكنني. و «ثم» إما للدلالة على تراخي بعض هذه المراتب عن بعض بحسب الرتبة وبحسب الزمان. قوله: (وكأنهم لما أمرهم بالعبادة قالوا) إشارة إلى وجه قوله عليه الصلاة والسّلام: اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ وبيان فائدته بعد ما أمرهم بعبادة اللّه تعالى وتقواه وطاعة رسوله فيما بلغ من قبله إليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت