فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 341
إِلى نُصُبٍ منصوب للعبادة أو علم يُوفِضُونَ (43) يسرعون. وقرأ ابن عامر وحفص «نصب» بالضم على أنه تخفيف نصب أو جمع.
خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مر تفسيره. ذلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ (44) في الدنيا. عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من قرأ: «سورة سأل سائل أعطاه اللّه ثواب الذين هم لأمانتهم وعهدهم راعون» .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
متفرع على قوله: وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ أي إذا تبيّن أنه لا يفوتنا ما نريد منهم وبهم من خير وشر وأنه ليس تأخير عقابهم لعجز بل لحكمة داعية إليه، فدعهم فيما هم فيه من الأباطيل واشتغل أنت بما أمرت به فإنهم ملاقون عن قريب اليوم الذي وعدوا به وهو يوم يكون الناس كالمهل وكذا وكذا. وقوله تعالى: يَوْمَ يَخْرُجُونَ يجوز أن يكون بدلا من «يومهم» وأن يكون منصوبا بإضمار أعني. والأجداث جمع جدث وهو القبر. و «سراعا» حال من الضمير في «يخرجون» وكأنهم حال ثانية منه أو من المنوي في «سراعا» فتكون حالا متداخلة. قوله: (منصوب للعبادة أو علم) يعني أن «نصب» بفتح النون وسكون الصاد كما هو قراءة غير ابن عامر وحفص من السبعة بمعنى المنصوب سواء نصب لأن يعبد من دون اللّه، أو نصب علامة لموضع الملك في نزوله ومسيره وهو المراد بالعلم. والمعنى: أنهم يسرعون إلى الموقف كإسراعهم إلى صنمهم الذي يعبدونه ويسرعون إليه أيهم يستلمه أولا.
قيل: كانوا يبتدرون إذا طلعت الشمس إلى نصبهم التي كانوا يعبدونها من دون اللّه لا يلوي أولهم على آخرهم، أو كأنهم قد نصب لهم علم فهم يسعون إليه ليبلغوه فهم يتبادرون في السبق إليه. والنصب بضمتين واحد الأنصاب. وقيل: هو جمع نصاب نحو كتاب وكتب.
وقيل: جمع نصب بمعنى المنصوب كرهن ورهن وسقف وسقف، والنصب بالضم والسكون إما تخفيف نصب بضمتين مثل عسر وعسر أو جمع نصب بالفتح والسكون. قوله تعالى:
(خاشِعَةً) حال من فاعل «يوفضون» والمعنى ذليلة خاضعة لا يرفعونها لما يتوقعونه من العذاب. وكذا قوله: تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ في موضع الحال منه أيضا أي يغشاهم هوان المذنبين، ويجوز أن يكون استئنافا يقال: رهقه أي غشيه وهو من باب علم. قوله تعالى: (كانُوا يُوعَدُونَ) أي يوعدونه في الدنيا وأن لهم فيه العذاب، فحذف العائد من الصلة إلى الموصول. تمت سورة المعارج والحمد للّه رب العالمين وصلّى اللّه على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.