فهرس الكتاب

الصفحة 5294 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 503

مُرْساها (42) متى إرساؤها أي إقامتها وإثابتها أو منتهاها ومستقرها، من مرسي السفينة وهو حيث تنتهي إليه وتستقر فيه.

فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها (43) في أي شيء أنت من أن تذكر وقتها لهم، أي ما أنت من ذكراها لهم وتبيين وقتها في شيء فإن ذكراها لا يزيدهم إلا غيا ووقتها مما استأثره اللّه تعالى بعلمه. وقيل: فيم إنكار لسؤالهم وأنت من ذكراها مستأنف معناه أنت ذكر من ذكراها أي علامة من أشراطها، فإن إرساله خاتما للأنبياء أمارة من أماراتها.

وقيل: إنه متصل بسؤالهم والجواب: إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها (44) أي منتهى

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (متى إرساؤها) على أن «أيان» ظرف زمان بمعنى «متى» مبني على الفتح لتضمنه معنى حرف الاستفهام، وأن المرسي مصدر بمعنى الإرساء وهو الإثبات فإن المصدر الميمي واسمي الزمان والمكان مما زاد على ثلاثي يكون على لفظ اسم المفعول فيه. وقوله تعالى:

«مُرْساها» مبتدأ و «أَيَّانَ» خبره. قوله: (أو منتهاها ومستقرها) على أن يكون المرسي اسم مكان ينتهي إليه المتحرك ويستقر فيه كمرسي السفينة كأن الساعة شيء متحرك يجري إلى جانب الوقوف مثل جريان السفينة إلى مستقرها، وكان المشركون يسمعون أخبار القيامة وأوصافها الهائلة مثل: إنها طامة كبرى وصاخة وقارعة، فيسألون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن وقت وقوعها قائلين: أَيَّانَ مُرْساها استعجالا واستهزاء بمن يخبر عنها وإيهاما لأتباعهم أنه لا أصل لها كما قال تعالى: يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها [الشورى: 18] . قوله: (من أن تذكر وقتها لهم) إشارة إلى أن قوله: مِنْ ذِكْراها فيه مضاف محذوف وهو الوقت، وصلة محذوفة هي «لهم» والقرينة الدالة عليهما ذكره في مقابلة حكاية سؤال الكفار عن وقت إتيانها، فإن «أيان مرساها» سؤال منهم عن وقت إتيانها و «فيم أنت» في مقابلة حكاية سؤالهم وهي قرينة دلت على ذينك المحذوفين، والمعنى: ما أنت في شيء من تبيين وقتها لهم لأنك لا تعلم وقتها لأن الاستفهام في قوله: فِيمَ أَنْتَ للإنكار أي أن تبين وقتها لهم لا يزيدهم إلا غيا، فعلى هذا «أنت» مبتدأ و «فيم» خبره قدم عليه و «من ذكراها» تعلق بما تعلق به الخبر. قوله: (وقيل فيم) عطف على فحوى كلامه السابق أي وقيل قوله: فِيمَ ليس خبرا مقدما لما بعده بل هو خبر مبتدأ محذوف أي فيم هذا السؤال الواقع من الكفرة فتم الكلام عنده، ثم استأنف بجملة أَنْتَ مِنْ ذِكْراها بيانا لسبب الإنكار على سؤالهم كأنه قيل: إنها قريبة غير بعيدة لأنك علامة من علاماتها فإرسالك يكفيهم دليلا على دنوها والاهتمام بتحصيل الاعتداد لها فلا معنى لسؤالهم عنها. قوله: (وقيل إنه متصل بسؤالهم) أي وقيل: إنه ليس من كلامه تعالى على أحد الوجهين بل هو من تتمة قول المشركين «أيان مرساها» . والمعنى: يسألونك عن الساعة قائلين متى إرساؤها وفي أي شيء أنت متحاشيا من أن تذكر وقتها لنا، فقال تعالى في جوابهم: إلى ربك منتهى علمها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت