فهرس الكتاب

الصفحة 5293 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 502

واللام فيه سادة مسد الإضافة للعلم بأن صاحب المأوى هو الطاغي وهي فصل أو مبتدأ.

وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ مقامه بين يدي ربه لعلمه بالمبدأ والمعاد. وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى (40) لعلمه بأنه مرد.

فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى (41) ليس له سواها مأوى.

يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (واللام فيه سادة مسد الإضافة) أي إلى ما يعود إلى المبتدأ يعني أنه لا بد في الخبر من رابط يربطه بالمبتدأ إذا كان جملة. وكلمة «مَنْ» في قوله: مَنْ طَغى موصولة في موضع الرفع على الابتداء وقوله: «طَغى» صلتها وقوله: فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى خبره ولا ضمير فيه يعود إلى المبتدأ. فذهب البصريون إلى أن تقدير الكلام: فإن الجحيم هي المأوى له وإنما حذف لطول الكلام. وذهب الكوفيون إلى أن تقديره: فإن الجحيم هي مأواه فسد الألف واللام مسد العائد لعدم الالتباس يعني أن ترك التعريف بالإضافة لعدم الحاجة إلى تعريف المأوى بالإضافة إلى صاحبها لأن كل أحد علم أن صاحب المأوى هنا هو الطاغي فلم لم يحتج إلى الرابط لعدم الالتباس ترك العائد ولم يضف الاسم، بل عرف تعريف الحقيقة للدلالة على أن حقيقة المأوى في حقه هو الجحيم ليس إلا وليست اللام في المأوى لتعريف العهد إذا لم يسبق حصة من الحقيقة معهودة بين المتكلم والمخاطب لا صريحا ولا كناية. فقوله: «واللام فيه سادة مسد الإضافة» ليس معناه أنه ترك الإضافة إلى الضمير العائد وأقيم حرف التعريف مقامها من حيث إن حرف تعريف العهد يغني غناء الإضافة إلى الضمير في إفادة الربط، بل معناه أنه ترك الإضافة إلى الضمير لعدم الاحتياج إلى ما يدل على الربط، وعرف الاسم تعريف الجنس مع توسيط ضمير الفصل بينه وبين اسم «أن» لإفادة الحصر، ومثل هذا الضمير لا موضع له عند الخليل، وبعض العرب يجعله مبتدأ وما بعده خبره.

قوله: (مقامه بين يدي ربه) يعني أن المقام إنما هو للعبد وأضيف إليه تعالى لملابسته له تعالى من حيث كونه بين يديه ومقاما لحسابه، والعبد إنما يخاف من ذلك المقام لعلمه بالمبدأ والمعاد، فإن الخشية من اللّه تعالى نتيجة العلم به والخشية من مقام الحساب نتيجة العلم بالمعاد. ولما كان الخوف من اللّه تعالى سببا وعلة لمخالفة الهوى ونهي النفس عن الهوى قدمه عليه ضرورة تقدم العلة على المعلول، وكما أن الطغيان وإيثار الحياة الدنيا والذهول عن الآخرة أصل لجميع القبائح والسيئات فكذلك الخوف من اللّه تعالى ومخالفة الهوى أصل لجميع الطاعات والحسنات. ولذلك كان الوصفان الأولان سببا لكون صاحبهما من أهل الجحيم وكان الوصفان الأخيران سببا للسعادة الأبدية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت