فهرس الكتاب

الصفحة 5292 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 501

مصدرية.

وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ وأظهرت لِمَنْ يَرى (36) لكل راء بحيث لا تخفى على أحد. وقرئ و «برزت» و «لمن رأى» و «لمن ترى» على أن فيه ضمير «الجحيم» كقوله تعالى: إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ [الفرقان: 12] أو أنه خطاب للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أي لمن تراه من الكفار. وجواب «فَإِذا جاءَتِ» محذوف دل عليه يوم يتذكر الإنسان أو ما بعده من التفصيل.

فَأَمَّا مَنْ طَغى (37) حتى كفر وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا (38) فانهمك فيها ولم يستعد للآخرة بالعبادة وتهذيب النفس.

فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى (39) هي مأواه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (لكل راء) هذا العموم مستفاد من لفظة «من» لأنها من ألفاظ العموم ويرى منزل منزلة اللازم، وهذا العموم لا ينافيه قوله تعالى في سورة الشعراء وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ [الشعراء: 90، 91] لأن إظهارها إنما هو لتهديد الغاوين خاصة ولكن المؤمنون يرونها أنها مأوى الكفار ومثواهم والمؤمنون يمرون عليها حال مجاوزة الصراط، ويؤيده قوله تعالى: وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها [مريم: 71] إلى قوله: ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا [مريم: 72] ويحتمل أن يكون إظهارها لكل راء عبارة عن إظهارها إظهارا بينا لأنها صور أعمال المبطلين أبرزها تعالى يوم البعث بصور الحقيقة ليجازوا بها جزاء وفاقا، ولا يلزم منه أن يراها كل راء بل يجوز أن لا يراها إلا صاحب تلك الأعمال كما لا يرى جنة الأعمال الصالحة إلا أهلها. قوله: (دل عليه يوم يتذكر) أي إذا جاءت يتذكر الإنسان سعيه وما عمله ويعرفه كل ما يستحقه ومأواه. قوله: (أو ما بعده) أي يجوز أن يكون جواب «إذا» محذوفا دل عليه قوله تعالى: فَأَمَّا مَنْ طَغى إلى آخر الآية كأنه قيل: فإذا جاءت الطامة فإن الأمر كذلك أي فإن الطاغي للجحيم وهي مأواه، وأن الخائف للجنة وهي مأواه.

فإن قيل: على ما ذكرت يكون الجواب هو الجملة الشرطية المصدر ب «أما» التفصيلية الدالة على تفصيل ما أجمل سابقا ولم يسبق في الكلام مجمل حتى تكون كلمة «أما» تفصيلا له فيكون لغوا خاليا عن الفائدة. قلنا: إنها ليست للتفصيل هنا بل هي حرف جيء بها توكيد ترتب الجزاء على الشرط وبيان أن الحكم ثابت البتة كما في قولك: أما زيد فمنطلق، فإن معناه مهما يكن من شيء فزيد منطلق أي أن يقع في الدنيا شيء يقع انطلاق زيد مرتبا عليه.

والمقصود القطع بوقوع الانطلاق حيث جعل وقوعه لازما لوقوع شيء ما في الدنيا. وفي شرح الرضي: جواز السكوت على مثل قولك: ما زيد فقائم يرفع دعوى لزوم التفصيل فيها.

ويحتمل أن يكون قوله: «أو ما بعده» معطوفا على قوله: «يوم يتذكر» والمعنى أو دل على الجواب المحذوف ما بعد قوله: يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ من التفصيل وتقدير الكلام فإذا جاءت الطامة الكبرى يقع ما لا يدخل تحت الوصف والبيان ويكون قوله: فَأَمَّا مَنْ طَغى تفصيلا لذلك المحذوف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت