فهرس الكتاب

الصفحة 5291 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 500

وتجريد الجملة عن العاطف لأنها حال بإضمار «قد» أو بيان للدحو وَالْجِبالَ أَرْساها (32) أثبتها. وقرئ و «الأرض» و «الجبال» بالرفع على الابتداء وهو مرجوح لأن العطف على فعلية. مَتاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ (33) تمتيعا لكم ولمواشيكم فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الداهية التي تطم أي تعلو على سائر الدواهي. الْكُبْرى (34) التي هي أكبر الطامات وهي القيامة، أو النفخة الثانية، أو الساعة التي يساق فيها أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار.

يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ ما سَعى (35) بأن يراه مدونا في صحيفته وكان قد نسيها من فرط الغفلة أو طول المدة. وهو «بدل من إذا جاءت» ، و «ما» موصولة أو

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بموضع الرعي بالمعنى المصدري في تعلق الرعي بالفتح بكل واحد منهما. ويجوز أن يكون المرعى إذا أريد به الكلأ مصدرا ميميا بمعنى المفعول. قوله: (تمتيعا لكم) على أن المتاع بمعنى التمتيع كالسلام بمعنى التسليم، وانتصابه إما على أنه مصدر لفعله المحذوف المدلول عليه بسياق الكلام أي متعناكم بها تمتيعا، أو على أنه مفعول له أي فعلنا ذلك تمتيعا لكم.

قوله: (وتجريد الجملة عن العاطف) جواب عما يقال: لم جرد قوله: «أخرج» عن العاطف مع كون الجملة المتقدمة مصدرة به؟ أجاب عنه أولا بأن هذه الجملة في موضع الحال من مفعول «دحاها» بإضمار «قد» فإن الماضي المثبت إذا وقع حالا لا بد له من «قد» ظاهرة أو مقدرة للتنافي الظاهري بين لفظ الماضي والحالية، وبإضمار «قد» يكون الماضي قريبا من الحال فيرتفع التنافي وفي مثله يجوز ترك الواو كما في قوله تعالى: أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ [النساء: 90] فلذلك جرد قوله: أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها عن العاطف. وثانيا بأنها جردت عن العاطف لكونها جملة مستأنفة لبيان قوله: «دحاها» فإن معناه بسطها ومهدها للسكنى، ودحو الأرض وتمهيدها لسكنى الحيوان لا يكون إلا باشتمالها على ما لا بد منه في تأتي السكنى فيها من تهيئة أمر المأكل والمشرب بإخراج الماء والمرعى، ومن إرساء الجبال عليها أوتادا لها فتستقر فيتأتى السكون والقرار عليها، والكلام المستأنف لا يعطف على ما قبله فلذلك جردت عن العاطف. ثم إنه تعالى لما بيّن أن بعث الأموات هين عليه تعالى حيث قال: أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّماءُ بَناها أخبر عن وقوعه وبين ما يكون وقت وقوعه من تذكر الإنسان ما عمله وبراز الجحيم لجميع أهل الساهرة بحيث لا تخفى على أحد فقال: فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى أي بعد ما نبين لكم إمكان البعث وسهولته فاعلموا أنه إذا جاءت الطامة أي الحادثة التي تعلو على ما سواها وتقهره يقال: جاء السيل فطم الركية أي دفنها وسواها، وكل شيء كثر حتى علا وغلب فقد طم. قوله: (وما موصولة) أي الذي سعاه وعمله في الدنيا من خير أو شر، أو مصدرية أي يتذكر سعيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت