فهرس الكتاب

الصفحة 5290 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 499

ضُحاها (29) وأبرز ضوء شمسها كقوله تعالى: وَالشَّمْسِ وَضُحاها [الشمس: 1] يريد النهار

وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها (30) بسطها أو مهدها للسكنى أَخْرَجَ مِنْها ماءَها بتفجير العيون وَمَرْعاها (31) ورعيها، وهو في الأصل لموضع الرعي.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الحقيقة ظل الأرض إلا أنه أضيف إلى السماء للملابسة بينهما من حيث إن الليل يحدث بسبب غروب الشمس أي يحصل بسبب حركة الفلك، والإضافة يكفي فيها أدنى الملابسة بين المضاف والمضاف إليه. والظلمة الحاصلة في الليل لما حصلت بتدبير اللّه تعالى وتقديره لم يرد أن يقال قوله أغطش ليلها بمنزلة أن يقال: جعل المظلم مظلما فما وجهه؟ والرابع من وجوه كيفية بناء السماء ما أشار إليه بقوله: وَأَخْرَجَ ضُحاها فسر المصنف الإخراج الإبراز، وهو ظاهر، والضحى بالضوء، وحمل الكلام على تقدير المضاف أي وأخرج ضحى شمسها لأن الضحى هو ضوء الشمس لقوله تعالى: وَالشَّمْسِ وَضُحاها [الشمس: 1] وحذف لدلالة الضحى عليه. قوله: (يريد النهار) أي يريد بضحى الشمس وضوئها النهار. وإنما عبّر عن النهار بضوء الشمس تسمية للمحل باسم أشرف ما حل فيه، فإن فضل النهار على الليل إنما هو لاشتماله على نور الشمس وضوئها فهو أشرف ما فيه فسمي النهار به لذلك. ولما بيّن اللّه تعالى كيفية خلق السماء اتبعه بكيفية خلق الأرض فقال: وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها والجمهور على نصب «الأرض» و «الجبال» بفعل مضمر مفسر بما بعده أي ودحا الأرض رواسي الجبال. وقرئ بالرفع، والنصب هو المختار هنا لكون هذه الجملة معطوفة على الفعلية التي قبلها وبتقدير النصب يحصل التناسب بينهما،. وكلمة «بعد» تقتضي أن يكون دحو الأرض بعد خلق السماء، ولا يعارضه قوله تعالى في سورة حم السجدة: ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ [فصلت: 11] بعد قوله: خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ [فصلت: 9] وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ [فصلت: 10] لما روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال: خلق اللّه الأرض بأقواتها من غير أن يدحوها قبل السماء فسواهن سبع سموات، ثم دحا الأرض بعد ذلك. وقد ذكر اختلاف الناس في خلق السماء والأرض أيهما كان أولا في سورة البقرة وسورة فصلت. وقيل: كلمة «بعد» ههنا بمعنى «مع» كأنه تعالى قال: والأرض مع ذلك دحاها كقوله تعالى: عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ [القلم: 13] أي مع ذلك. وقيل: إنها هنا بمعنى «قبل» كما في قوله تعالى: وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أي من قبل الفرقان. قوله: (ورعيها) أي كلأها فإن الرعي بكسر الراء الكلأ وبالفتح المصدر، والمرعى في أصل اللغة يطلق على موضع الرعي بفتح الراء وعلى زمانه وعلى نفس المعنى المصدري إلا أنه لم يسمع استعماله في المعنيين الأخيرين. ويطلق أيضا على الرعي بكسر الراء وهو الكلأ وهو مجاز في هذا المعنى مبني على تشبيه الكلأ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت