فهرس الكتاب

الصفحة 5289 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 498

إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى (26) لمن كان من شأنه الخشية

أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أصعب خلقا أَمِ السَّماءُ ثم بيّن كيف خلقها فقال: بَناها (27) ثم بيّن البناء فقال:

رَفَعَ سَمْكَها أي جعل مقدار ارتفاعها من الأرض أو تحتها الذاهب في العلو رفيعا.

فَسَوَّاها (28) فعدلها أو فجعلها مستوية، أو فتممها بما يتم به كمالها من الكواكب والدوائر وغيرهما من قولهم: سوّى فلان أمره إذا أصلحه،

وَأَغْطَشَ لَيْلَها أظلمه فنقول من غطش الليل إذا أظلم، وإنما أضافه إليها لأنه يحدث بحركتها. وَأَخْرَجَ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وقدرتهم وتقديرهم، فإن كلا الأمرين بالنسبة إلى قدرة اللّه تعالى واحد لا تفاوت بينهما بالصعوبة والسهولة.

قوله تعالى: (أَأَنْتُمْ) مبتدأ و «أَشَدُّ» خبره و «خَلْقًا» تمييز و «السَّماءُ» عطف على «أَنْتُمْ» وحذف خبره لدلالة خبر أنتم عليه أي أم السماء أشد خلقا. و «بَناها» مستأنف لبيان كيفية خلقها فيتم الكلام عند قوله: أَمِ السَّماءُ ويبتدأ من قوله: بَناها استعمل لفظ البناء في موضع ذكر السقف فإن السماء سقف مرفوع والبناء إنما يستعمل في أسافل البيت لا في الأعالي للإشارة إلى أنه وإن كان سقفا لكنه في البعد عن الاختلال والانحلال كالبناء، وأن البناء أبعد عن تطرق الاختلال إليه بالنسبة إلى السقف فلهذه الدقيقة اختير لفظ البناء في هذا الموضع. قوله: (ثم بين البناء) أي لما بيّن كيفية خلق السماء بقوله: «بناها» بيّن كيفية البناء بوجوه أربعة: الأول ما يتعلق بالارتفاع فقال: رَفَعَ سَمْكَها واعلم أن امتداد الشيء إذا أخذ من أسفله إلى أعلاه سمي سمكا، وإذا أخذ من جانب أعلاه إلى أسفله سمي عمقا.

والمراد برفع سمكها هو جعل مقدار ارتفاعها من الأرض أو ثخنها الذاهب في العلو رفيعا حتى ذكروا أن ما بين الأرض وبينها مسيرة خمسمائة عام وثخن كل واحدة منها كذلك.

والثاني من وجوه كيفية البناء ما أشار إليه بقوله: فَسَوَّاها وفسره المصنف بوجوه ثلاثة:

الأول قوله: «فعدلها» أي جعلها متعادلة الأجزاء في سلامتها من العيوب وفي مشابهة اللون وفي سائر الأوصاف، والثاني قوله: «أو فجعلها مستوية» أي متساوية غير مختلفة الأجزاء بالارتفاع والانخفاض بأن يكون بعض أجزائها أقرب إلى المركز بالنسبة إلى البعض الآخر بل جعل جميع أجزائها متساوية البعد بالنسبة إلى المركز فيكون ذلك إشارة إلى كونها كرة.

قالوا: لما ثبت كونها محدثة مفتقرة إلى فاعل مختار فأي ضرر في الدين ينشأ من كونها كرة؟

ويحتمل أن يكون المراد باستوائها كونها مسطحة ملساء، والثالث قوله: «أو فتممها» واستعمال التسوية في معنى الإتمام والإصلاح شائع. والثالث من وجوه كيفية البناء ما أشار إليه بقوله: وَأَغْطَشَ لَيْلَها وإنما أضافه إليها وحق حق الليل أن يضاف إلى الأرض لكونه اسما لزمان الظلمة الحاصلة في الهواء بسبب حيلولة الأرض بينها وبين الشمس، فهو في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت