فهرس الكتاب

الصفحة 5288 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 497

[القصص: 38] أو للتنكيل فيهما، أو لهما. يجوز أن يكون مصدرا مؤكدا مقدرا بفعله.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بالإحراق وفي دار الدنيا بالإغراق» وعلى هذا التفسير هما صفتان لكلمتي فرعون اللتين أولاهما قوله: ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي [القصص: 38] وأخراهما قوله: أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى قالوا وكان بينهما أربعون سنة فلما ذكر الثانية أخذه بهما، وهذا ينبئ عن أنه تعالى يمهل ولا يهمل وإضافة النكال على هذا من قبيل إضافة المسبب إلى سببه فإن كل واحدة من الكلمتين سبب لما أضيف إليه من النكال. قوله: (أو للتنكيل فيهما أو لهما) عطف على قوله: «أخذا منكلا» أي ويجوز أن يكون انتصاب «نكال الآخرة» على أنه مفعول له لقوله: «فأخذه اللّه نكال الآخرة» سواء كانت الآخرة والأولى صفتين للدار المحذوفة وكانت إضافة النكال إليهما بمعنى «في» أو كانتا صفتين للكلمتين، وكانت الإضافة من قبيل إضافة المسبب إلى سببه. قوله: (ويجوز أن يكون مصدرا مؤكدا مقدرا بفعله) نحو وَعْدَ اللَّهِ [النساء: 122] وآيات أخرى وصِبْغَةَ اللَّهِ [البقرة: 138] كأنه قيل: نكل اللّه نكال الآخرة والأولى. وقد مر أنه يجوز أن يكون مصدرا مؤكدا لفعله المذكور لأن معنى أخذه اللّه نكله اللّه نكال الآخرة، فإن أخذه ونكله متقاربان معنى كما يقال: دعه تركا شديدا. ثم إنه تعالى ختم هذه القصة بقوله: إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً أي فيما قصصناه عليك من نصرة موسى عليه الصلاة والسّلام وخزي فرعون لعبرة لِمَنْ يَخْشى أي شأنه الخشية فإنه يدع التمرد على اللّه تعالى وتكذيب أنبيائه خوفا من أن ينزل به مثل ما نزل بمنكري بعثة موسى عليه الصلاة والسّلام وعلما بأنه تعالى ينصر رسله وأوليائه وأنبياءه كما نصر موسى عليه الصلاة والسّلام، فاعتبروا معاشر مكذبي سيد المرسلين صلّى اللّه عليه وسلّم بما ذكرنا لكم واعلموا أنكم إن شاركتموهم فيما أوجب عقابهم شاركتموهم أيضا في حلول العقاب بكم. ثم إنه تعالى لما ختم هذه القصة رجع إلى مخاطبة منكري البعث فقال: أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أقسم اللّه تعالى أولا على قيام الساعة وبيّن مقدماتها الهائلة وذلة الكفرة فيها، ثم التفت عن خطابهم إلى أن حكى عنهم بطريق الغيبة مقالاتهم المتعلقة بإنكار البعث، ثم أجابهم بقوله: فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ أي لا تستصعبوها فإنها سهلة هينة في قدرة اللّه تعالى، والآن شرع في بيان سهولته فقال: أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا وفسر المصنف الشدة بالصعوبة لا الصلابة لأنه لا يلائم المقام أي أخلقكم بعد الموت مع صغر جثتكم وضعف تأليفكم أصعب أم خلق السماء بلا مادة مع عظم جرمها وقوة تأليفها؟ وهو استفهام تقرير ليقروا بأن خلق السماء أصعب فيلزمهم بأن يقول لهم: أيها السفهاء من قدر على الأصعب الأعسر كيف لا يقدر على إعادتكم وحشركم وهي أيسر وأسهل، فإعادتكم أولى بأن تكون مقدورة له تعالى فكيف تنكرون ذلك؟

والتفاوت بين الأمرين بأن يكون أحدهما أصعب من الآخر إنما هو بالنسبة إلى المخاطبين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت