حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 617
وَالْأُنْثى (3) والقادر الذي خلق صنفي الذكر والأنثى من كل نوع له توالد، أو آدم وحواء. وقيل: «ما» مصدرية.
إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى (4) إن مساعيكم لأسباب مختلفة لشتى جمع شتيت.
فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى (6) تفصيل مبين لتشتت المساعي. والمعنى من أعطى الطاعة واتقى المعصية وصدق بالكلمة الحسنى وهي ما دلت على حق ككلمة التوحيد.
فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى (7) فسنهيئه للخلة التي تؤدي إلى يسر وراحة كدخول الجنة، من يسر الفرس إذا هيأه للركوب بالسرج واللجام.
وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ بما أمر به .. وَاسْتَغْنى (8) بشهوات الدنيا عن نعيم العقبى
وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى (9) بإنكار مدلولها.
فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى (10) للخلة المؤدية إلى العسر والشدة كدخول
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (صنفي الذكر والأنثى) على أن تعريف الذكر والأنثى للجنس وعلى الثاني للعهد. قوله: (إن مساعيكم الخ) إشارة إلى وجه الإخبار عن السعي وهو مفرد بشتى وهو جمع شتيت كمريض ومرضى وجريح وجرحى، وبيانه أن السعي مصدر قولك: سعى الرجل يسعى إذا عمل وكسب، والمصدر جنس يشمل جميع أفراده لا سيما وقد أضيف إلى الجمع فهو جمع في المعنى إلا أن المقصود بالإخبار عنه ليس هو السعي والعمل بالمعنى المصدري بل المقصود الإخبار عن الأعمال الصالحة بالسعي، فالمصدر ههنا بمعنى المفعول فلذلك فسره بالمساعي والأعمال المكتسبة. والشتيت المتباعد المتفرق يقال: تشتت الآمر تشتتا وشتاتا أي تفرق وأمر شت وشتيت أي متفرق، وحكم على الأعمال المكتسبة المختلفة بكون بعضها هدى وبعضها ضلالا بأنها شتى لتباعد ما بين بعضها وبعض فإن بعضها يؤدي إلى الجنان وبعضها إلى عذاب النيران. وقد روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال في تفسير الآية: إن أعمالكم مختلفة عمل للجنة وعمل للنار. قوله: (تفصيل مبين لتشتت المساعي) أي مبين لاختلاف الأعمال من حيث اختلاف أجزيتها، فإن اختلاف أنفس المساعي والأعمال في أنفسها معلوم لا فائدة في الإخبار عنه. قوله: (والمعنى من أعطى الطاعة واتقى المعصية) إشارة إلى أن عدم ذكر متعلقات هذه الأفعال للتعميم ليذهب ذهن السامع كل مذهب مما يصح تعلق الفعل به، فمتعلق الإعطاء جميع ما يتقرب بفعله وإتيانه من العبادات القلبية والبدنية والمالية وإعطاؤها صرف القوى والآلات في تحصيلها، وكذا متعلق الاتقاء جميع ما كان ملابسته معصية وكل واحد منهما لما لم ينفع صاحبه بدون التصديق والإيمان عقبه بقوله: وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى أي بالكلمة الحسنى، ونظيره قوله تعالى:
أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيمًا [البلد: 14 - 15] إلى قوله: ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا [البلد: 17] والخلة بالفتح الخصلة. واليسرى أعمال الخير بناء على أن الأعمال بالعواقب فكل ما أدى إلى يسر وراحة فهو خصلة يسرى. ومعنى تيسير المكلف لها أن يوفقه لإتيانها