فهرس الكتاب

الصفحة 5411 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 618

النار.

وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ نفي أو استفهام إنكار، إِذا تَرَدَّى (11) هلك تفعل من الردى، أو تردى في حفرة القبر أو قعر جهنم.

إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى (12) للإرشاد إلى الحق بموجب قضائنا أو بمقتضى حكمتنا، أو أن علينا طريقة الهدى كقوله: وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ [النحل: 9] .

وَإِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولى (13) فنعطى في الدارين ما نشاء لمن نشاء، أو ثواب الهداية للمهتدين، أو فلا يضرنا ترككم الاهتداء.

فَأَنْذَرْتُكُمْ نارًا تَلَظَّى (14) تتلهب

لا يَصْلاها لا يلزمها مقاسيا شدتها. إِلَّا الْأَشْقَى (15) إلا الكافر فإن الفاسق وإن دخلها لم يلزمها، ولذلك سماه أشقى ووصفه بقوله:

الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى (16) أي كذب الحق وأعرض عن الطاعة.

وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى (17) الذي اتقى الشرك والمعاصي فإنه لا يدخلها فضلا أن يدخلها ويصلاها. ومفهوم ذلك أن من اتقى الشرك دون المعصية لا يجنبها ولا يلزم ذلك صليها فلا يخالف الحصر السابق.

الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يصرفه في مصارف الخير لقوله: يَتَزَكَّى (18) فإنه بدل من يؤتى أو حال من فاعله.

وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى (19) فيقصد بإيتائه مجازاتها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ويسهلها له من غير أن يعتريه من التغافل والكسل ما يعتري المرائين والمنافقين. وكذا المراد بالعسرى أعمال الشر المؤدية إلى العسر والعذاب وتيسير المكلف لها أن يخذله ويخليه وشأنه لعلمه باختيار المكلف ذلك. قوله: (نفي أو استفهام إنكار) إذا كانت كلمة «ما» نافية يكون مفعول «يغني» محذوفا أي ليس يغني عنه ماله شيئا. وإن كانت استفهامية تكون في محل النصب على أنها مفعول «يغني» أي أي شيء يغني عنه ماله أي لا يغني شيئا. قوله تعالى:

(تَرَدَّى) يحتمل أن يكون من التردي بمعنى الهلاك والموت يقال: ردى يردي من باب علم أي هلك وأرداه غيره وهو ردى أي هالك، وتردى تفعل منه للمبالغة، ويجوز أن يكون من ردى في البئر وتردى فيه أي سقط فيه أو تهور من جبل، ومنه المتردية. والمعنى: إذا يسرناه للعسرى المؤدية إلى دخوله النار وتردى فيها فما يغني عنه ماله الذي بخل به وتركه لوارثه، ولم يصحبه شيء منه إلى آخرته التي هي موضع مقره وحاجته. يعني أن الذي ينتفع به الإنسان هو ما قدمه من أعمال البر وإعطاء الأموال في حقوقها دون المال الذي يخلفه على ورثته. ثم إنه تعالى لما عرفهم أن سعيهم لشتى بحسب الجزاء وبيّن أن من آثر الهدى يهون عليه طريق الهدى، ومن آثر الضلال واستغنى بشهوات الدنيا يهون عليه ما يؤدي إلى العسر والعناء أخبر أنه قد قضى ما عليه من الهدى والبيان والترغيب فيما ينفعهم والترهيب عما يضرهم فقال: إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى أي للإرشاد إلى الحق بنصب الدلائل وبيان الشرائع بمقتضى حكمتنا أو بموجب قضائنا. ويجوز أن تكون الآية من قبيل قوله تعالى: وَعَلَى اللَّهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت