فهرس الكتاب

الصفحة 5412 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 619

قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْها جائِرٌ أي علينا طريقة الهدى التي تؤدي سالكها إلينا. والهدى على الأول بمعنى الهداية والإرشاد، وعلى الثاني بمعنى الطريقة المبينة لهداية اللّه تعالى وإرشاده سميت باسم ما هو سبب لتبينها مجازا. قوله: (فنعطي في الدارين ما نشاء لمن نشاء) فيكون قوله:

إِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولى في معرض التأكيد والتحقيق لقوله: إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى ولما يلزمه من الضمان لثواب الاهتداء في الآخرة، فإن من تفرد بمالكية الدارين يملك إرشاد الأنام إلى الحق في الدنيا ويملك إثابتهم على الاهتداء في العقبى.

قوله: (أو ثواب الهداية للمهتدين) فيكون ذلك تتميما لقوله: إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى على معنى أن علينا أن نهديه في الأول إلى الحق وأن نثيبه على اهتدائه في الآخرة. قوله: (أو فلا يضرنا ترككم الاهتداء) فيكون استئنافا لبيان أنه تعالى إنما يهديهم ويرشدهم إلى الحق رحمة لهم لا لمنفعة تعود إليه كأنه قيل: علينا أن نهديكم إلى صراط مستقيم ومن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه، ومن أساء فعليها لا تعود منفعة اهتدائه ولا مضرة عدم اهتدائه إلينا، وأن اهتداءكم لا يزيد في ملكنا شيئا لأن لنا الآخرة والأولى. فالوجوه الثلاثة لبيان وجه ارتباط الآية بما قبلها لا لبيان معناه لأنه معلوم. قوله: (لا يلزمها مقاسيا شدتها) لما دل ظاهر قوله تعالى: لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى على أنه لا يدخل النار إلا الكافر. وهذا الحصر ترده النصوص الدالة على وعيد العصاة والفساق، حمل صلى النار على لزومها والخلود فيها مقاسيا شدتها وحرها لكون الصلى بهذا الوجه كمال الصلى فيحمل عليه عند الإطلاق. ولا شك أن الصلى بهذا المعنى منحصر في الكافر وأمر الفاسق مفوض إلى مشيئة اللّه تعالى فإما أن لا يدخلها رأسا أو يدخلها ولكن لا يلزمها. وجعل حمله صلى النار على لزومها وسيلة إلى دفع ما يتوهم من أن منطوق قوله: لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى الذي يخالف مفهوم قوله: وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى فإنه بمفهومه يدل على أن غير الأتقى لا يتجنبها بل يصلاها ويدخلها ودخول عصاة المؤمنين النار يخالف الحصر السابق، فلما جعل صلى النار بمعنى لزومها كان منطوق الأول خلود الكافر فيها ومفهوم الثاني دخول العصاة وهو لا يخالف انحصار الخلود في الكافر لأن دخول العصاة لا يستلزم خلودهم. قوله: (لقوله يتزكى) استدل به على أن الإيتاء ليس المراد به صرف المال مطلقا بل المراد به صرف المال في مصارف الخير وإن كان «يتزكى» بدلا من «يؤتى» لا يكون له محل من الإعراب لأنه لما كان بدلا من صلة «الذي» كان داخلا في حكم الصلة، والصلات لا محل لها من الإعراب لأن الصلة بعض الاسم وبعض الاسم لا محل له، وإن كان حالا من المنوي في «يؤتى» كان المعنى: يؤتيه متزكيا أي متطهرا من الذنوب أو متزايدا في الخير زاكيا رفيع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت