فهرس الكتاب

الصفحة 5002 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 212

بهم بعد وسيلحقون وَهُوَ الْعَزِيزُ في تمكينه من هذا الأمر الخارق للعادة الْحَكِيمُ (3) في اختياره وتعليمه.

ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ ذلك الفضل الذي امتاز به عن أقرانه فضله. يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ تفضلا وعطية وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (4) الذي يستحقر دونه نعيم الدنيا ونعيم الآخرة، أو نعيمهما.

مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ علموها وكلفوا العمل بها ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها لم يعملوا ولم ينتفعوا بما فيها. كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفارًا كتبا من العلم يتعب في حملها ولا ينتفع بها و «يحمل» حال والعامل فيه معنى المثل أو صفة إذ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من الأميين. وعن ابن عباس وجماعة: أن المراد بالآخرين غير العرب من الطوائف أي طائفة كانت ووصفهم بكونهم من الأميين مبني على أنهم إن أسلموا صاروا منهم لأن المسلمين كلهم أمة واحدة وإن اختلفت أجناسهم. وأما من لم يؤمن به عليه الصلاة والسّلام ولم يدخل في دينه فإنه بمعزل عن الدخول في قوله: «آخرين» وإن كان عليه الصلاة والسّلام مبعوثا إليهم بالدعوة لقوله تعالى في الآية الأولى: يُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وغير المؤمنين ليسوا من جملة من يزكيهم ويعلمهم. روي أنه عليه الصلاة والسّلام قرأ قوله تعالى: وَآخَرِينَ مِنْهُمْ وعنده سلمان الفارسي فقيل: يا رسول اللّه من هؤلاء؟ فوضع يده عليه الصلاة والسّلام على سلمان ثم قال: «لو كان الإيمان عند الثريا لتناوله رجال من هؤلاء» أقوله: (ذلك الفضل الذي امتاز به) أي امتاز به سيد البشر وهو كونه مبعوثا لأهل عصره ومن جاء بعدهم إلى يوم القيامة حال كونه تاليا عليهم كتاب اللّه ومزكيا ومعلما لهم الكتاب والحكمة وهو أمي. ثم إنه تعالى بعد ما بيّن أنه الذي بعث سيد المرسلين في عصره من الأميين وفيمن سيلحق بهم إلى يوم القيامة، شرع في ذم اليهود بأنهم قراء التوراة عالمون بما فيها وفيها آيات دالة على صحة نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ووجوب الإيمان به ولم يعملوا بها ولم ينتفعوا بما فيها بما ينجيهم من شقاوة الدارين، وشبههم بالحمار الذي يحمل أسفار العلم والحكمة ولا ينتفع بها. ووجه التشبيه حرمان الانتفاع بما هو أبلغ شيء في الانتفاع به مع الكد والتعب في استصحابه ومزاولته فقال: مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ الآية والأسفار جمع سفر بكسر السين وهو الكتاب كشبر وأشبار. قال الفراء: الأسفار الكتب العظام سميت أسفارا لأنها تكشف ما فيها من المعاني إذا قرئت من قولهم: سفرت المرأة إذا كشفت عن وجهها. والحمار لا يدري أسفر على ظهره أم زبل، فكذلك اليهود. وفي هذا التشبيه تنبيه على أنه ينبغي لمن حمل الكتاب أن يتعلم معانيه ويعمل بها لئلا يلحقه من الذم ما لحق اليهود. قوله: (ويحمل حال) أي من الحمار أي كمثله حاملا أسفارا.

والعامل فيها ما في المثل من معنى الفعل. وجاز أن يكون في محل الجر على أنه صفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت