فهرس الكتاب

الصفحة 5003 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 213

ليس المراد من الحمار معينا. بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ أي مثل الذين كذبوا وهم المكذبون بآيات اللّه الدالة على نبوة محمد عليه السّلام. ويجوز أن يكون «الَّذِينَ» صفة للقوم والمخصوص بالذم محذوفا. وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (5) قُلْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا تهودوا.

إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ إذ كانوا يقولون نحن أبناء اللّه وأحباؤه. فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ فتمنوا من اللّه أن يميتكم وينقلكم من دار البلية إلى محل الكرامة. إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (6) في زعمكم

وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ بسبب ما قدموا من الكفر والمعاصي وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (7) فيجازيهم على أعمالهم

قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ وتخافون أن تتمنوه بلسانكم مخافة أن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

للحمار لأن المعرف تعريف العهد الذهني يعامل معاملة المنكر فيوصف بالجملة كما في قوله:

ولقد أمر على اللئيم يسبني

قوله: (أي مثل الذين كذبوا) يعني أن قوله تعالى: مَثَلُ الْقَوْمِ فاعل بِئْسَ لكونه مضافا إلى المعرف بلام الجنس وقوله: الَّذِينَ كَذَّبُوا هو المخصوص بالذم بتقدير المضاف أي بئس مثل القوم مثل الذين كذبوا. واحتيج إلى تقدير المضاف لما تقرر من أنه يجب في باب نعم وبئس اتحاد الفاعل والمخصوص بالمدح أو الذم صدقا وذاتا، ولا اتحاد ههنا بين مثل القوم وبين من عبّر عنهم بالذين كذبوا إلا بتقدير المضاف. قوله: (ويجوز أن يكون الذين صفة للقوم) عطف على قوله: الَّذِينَ كَذَّبُوا من حيث المعنى فحينئذ يكون المخصوص بالذم محذوفا والتقدير: بئس مثل القوم المكذبين مثل هؤلاء. والمراد بذم مثلهم ذم أنفسهم لأنك إذا ذممت الصفة فقد ذممت الموصوف بها.

قوله: (إذ كانوا يقولون نحن أبناء اللّه وأحباؤه) ذكر أن اليهود كانوا يفتخرون على العرب بقولهم: نحن أهل الكتاب وأنتم أميون لا كتاب لكم، ونحن أبناء اللّه وأحباؤه وأنتم رعاة البهم، ولنا السبت ولا سبت لكم. فرد اللّه عليهم طعنهم وافتخارهم على العرب بهذه الأشياء الثلاثة بعد ما نزه نفسه عما لا يليق بشأنه إلا على مثل أن يكون له الشركاء والأبناء كما قالوا: عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ [التوبة: 30] ونحن أبناؤه فقال: يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ [التغابن: 1؛ الجمعة: 1] وذب عن العرب ما قالوا لهم بقوله: هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ وأمر نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يجيب عن افترائهم وافتخارهم بادعاء أنهم أولياء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت