فهرس الكتاب

الصفحة 5004 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 214

يصيبكم فتؤخذوا بأعمالكم فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ لاحق بكم لا تفوتونه. والفاء لتضمن الاسم معنى الشرط باعتبار الوصف وكان فرارهم منه يسرع لحوقه بهم وقد قرئ بغيرها. ويجوز أن يكون الموصول خبرا والفاء عاطفة ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (8) بأن يجازيكم عليه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اللّه وأحباؤه من دون الأميين وغيرهم ممن ليس من بني إسرائيل بأن يقول لهم: إن كنتم تزعمون ذلك فادعوا اللّه أن يميتكم بأن تقولوا: اللهم أمتنا وخلصنا من دار البلايا والآفات وأوصلنا إلى ما عندك من الكرامات، فإن المراد بتمني الموت طلبه وسؤله من اللّه تعالى بناء على أن أولياء اللّه تعالى لهم عنده كرامة ومنزلة رفيعة لا يصلون إليها إلا بالموت فينبغي لهم أن يتمنوا ذلك ليصلوا إليها. ثم إنه تعالى بكتهم بقوله: وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ من تكذيب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم مع أنهم وجدوا نعته وصحة نبوته في التوراة فلو تمنوه لماتوا من ساعتهم خالدين في النار أبدا. روي عنه عليه الصلاة والسّلام أنه قال: «والذي نفسي بيده لو تمنوا الموت ما بقي على ظهرها يهودي إلا مات» . قوله: (والفاء لتضمن الاسم معنى الشرط باعتبار الوصف) أي باعتبار تضمن صفته التي هي الاسم الموصول معنى الشرط. فإن الموصوف بالموصول في حكم الموصول، فكما أن المبتدأ إذا كان اسما موصولا صلته فعل أو ظرف جاز دخول الفاء في خبره، فكذا إذا كان موصوفا بالموصول المذكور جاز ذلك أيضا لتضمنه معنى الشرط بواسطة تضمن صفته إياه. كأنه قيل: إن فررتم من الموت فإنه ملاقيكم. ولما ورد أن يقال: إن صح ما ذكرتم من أن الموصوف بالموصول متضمن لمعنى الشرط لزم أن يكون الفرار من الموت شرطا لملاقاته إياهم وأن يتوقف عليه الملاقاة، وليس كذلك فإن الموت ملاقيهم فروا منه أو لم يفروا. أشار إلى جوابه بقوله:

«وكان فرارهم منه يسرع لحوقه بهم» وتقريره أنه علق لحوق الموت بهم على فرارهم منه للمبالغة في الدلالة على أنه لا ينفعهم الفرار البتة، ووجه المبالغة فيها أن الفرار عن الشيء سبب للفوات عنه عادة فلما جعل الفرار من الموت سببا لملاقاته كان ذلك أبلغ دليل على أنه لا ينفع الفرار منه ولا يتصور الفوات عنه. قوله: (وقد قرئ بغيرها) أي قرئ «أنه ملاقيكم» بغير فاء إما على أنه كلام مستأنف وخبر «إن» هو الموصول كأنه قيل: إن الموت هو الشيء الذي تفرون منه ثم استؤنف وقيل: إنه ملاقيكم. وإما على أنه هو الخبر وحينئذ يكون الموصول نعتا للموت. ثم إنه تعالى رد طعنهم الثالث وهو قولهم لنا السبت ولا سبت لكم بقوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ الآية فإنه تعالى هدى المسلمين بهذه الآية إلى ما هو سيد الأيام وعيد المؤمنين. والجمهور على ضم ميم الجمعة، وقرئ بإسكانها، والضم هو الأصل والإسكان تخفيف وكلاهما مصدر بمعنى الاجتماع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت