حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 702
البدن التي هي خيار أموال العرب وتصدق على المحاويج خلافا لمن يدعهم ويمنع منهم الماعون. فالسورة كالمقابلة للسورة المتقدمة وقد فسرت الصلاة بصلاة العيد والنحر بالتضحية.
إِنَّ شانِئَكَ إن من أبغضك لبغضه لك هُوَ الْأَبْتَرُ (3) الذي لا عقب له إذ لا يبقى منه نسل ولا حسن ذكر، وأما أنت فيبقي ذريتك وحسن صيتك وآثار فضلك إلى يوم القيامة ولك في الآخرة ما لا يدخل تحت الوصف. عن النبي عليه السّلام: «من قرأ سورة الكوثر سقاه اللّه من كل نهر له في الجنة وكتب له عشر حسنات بعدد كل قربان قربه العباد في يوم النحر» .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التي بينها الشارع. والصلاة جامعة لهذه الأقسام كلها. قوله: (خلافا لمن يدعهم) يعني أن قوله تعالى: وَانْحَرْ مقابل لما ذكر من أوصاف المنافقين بقوله: الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ [الماعون: 2] وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ [الماعون: 7] فإن ذبح البدن التي هي خيار الأموال والتصدق بلحومها على المحتاجين مقابل لدعهم ومنع الماعون عنهم. قوله: (إن من أبغضك) يعني أن الشانئ بمعنى المبغض الذي هو ضد المحب يقال: شنأته شنأ وشنآنا بفتح النون وسكونها أي أبغضته، فالمعنى: أن من أبغضك أي من لا يحبك بل يعاديك لمخالفتك له هو الأبتر لبغضه لك، فقوله: «لبغضه لك» علة لكون الشانئ هو الأبتر فإنه يفيد كون بغضه علة لكونه أبتر أي مقطوع العقب. روي أن عامر بن وائل كان يمر بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ويقول:
إني لأشنؤك وإنك الأبتر من الرجال. فنزلت. تمت سورة الكوثر وصلّى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.